أعتبرها تجربة جميله لتجربة كتابه قصة قصيره مليئة بالأحداث، ليست جيدة حتماً لكن متعة كتابتها تكفي بالتأكيد :$
.
.
.
- أتعرف لماذا لون زهور الكرز حمراء ؟
- لا .. لماذا ؟
- لأنها ترتوي من جُثث الموتى المدفونين تحتها قبل مئات السنين !
- إيييه ! من أين سمعت بهذه الخرافات ؟
- مصدر سري !
- مهلاً لحظة ! هل لون الزهور أحمر حقاً ؟
هز "خالد" كتفيه وتأوه متأسفاً لعدم فعالية هذه القصة المرعبة على ابنة عمه "لينا" :
- كتاب شعر وجدته بمكتبة أبوك !
- غبي كُتب الشعر لا تخبرك بخرافات كهذه !
صرخت لينا بوجه ابن عمها أثناء توجهها إلى داخل المنزل:
- مللتُ من حماقاتك، سأشاهد التلفاز ..
أسرع "خالد" وأمسك يدها ساحباً إياها إلى الزاوية رغم صراخها ومقاومتها الشديدة :
- أتركني أيها الغبي الأحمق الطويل الغبي الأحمق اللزج الغبي !
صرخ "خالد" تحت سيل الشتائم والضربات ليهدئ ابنة عمه بخطته المذهلة والعبقرية الجديده !
حشرها في زاوية الجدار الخارجي لسور الحديقة وأمسك يديها بقوة حتى تتوقف عن ضربه ثم بإبتسامة المُنتصر أخرج لها بيده الحرة بطاقة فضيه جعلت كل مقاومتها تتحول إلى ضحكة شريرة تطابق ضحكتها تماماً !
- أيها الذكي !
إلتمعت عيناها سعادة وهي تراقب أشعة الشمس تتراقص على سطح تلك البطاقة بنشوة
- من أين حصلت عليها ؟
- من أخي سعيد ! لقد أسقطها صباح اليوم أمام مدخل البيت .
قال ذلك بفخر ومدها للفتاة المتلهفة أمامه ..
أمسك "لينا" البطاقة وصرخت بحماس بوجه ابن عمها :
- أتفكر بما أفكر فيه ؟
ضحك بسعادة وأومأ برأسه بسرعة وحماس .
لحظة صمت ولا أكثر تبعها هُتاف صارخ متحمس :
- سنذهب لمركز الألعاب الألكترونية الجديد !
وهمس "خالد" نحو ابنة عمه مضيفاً :
- وندخل الصندوق العُمري !
- وندخل الصندوق العمري دون أن نحتاج إلى أحد يذهب معنا !
- ونلعب كل الألعاب !
سحبت " لينا" اذنه وهمست :
- ونلعب ألعاب الكبار !
- تماماً !
صرخا بسعادة ورقصا وصفقا بسعادة !
فالحصول على بطاقة دخول لمركز الألعاب الإلكترونية أمر مستحيل لطفلين في الحادية عشرة من العمر !
إذ إن هذا المركز الجديد يستقبل اللاعبين من 18 عاماً وأكبر فقط ! ومما يزيد جمال هذا المكان هو أن الإدارة إلكترونية بالكامل !
تماماً ! كل شيء إلكتروني هذا يعني لا مراقبين يزعجوننا أثناء اللعب ، ولا بالغين يلاحظون الفرق العمري لهذين المتسللين إلى المركز !
- خالد، أنظر، سنذهب الآن ! إن لم نذهب ربما ينتبه أخوك لفقد البطاقة !
أومأ خالد موافقاً:
- نعم، نعم أنتِ مُحقه يجب أن نذهب الآن !
ركضت "لينا" داخل المنزل لتحضر حذائها وعلبة "العمليات السرية الخاصة " .
حالما ألتقى الطفلان أمام باب المنزل حتى أسرع "خالد" في ركوب دراجته ووضع صناديق العمليات الخاصة في السلة أمامه :
- أركبي الآن .
ركبت "لينا" خلف ابن عمها سعيدة للمغامرة المُنتظرة أمامهم !
الشوارع بدت فارغة جداً عدا عن جزيئات الهواء المتمرجحة حول خُصلات شعرها الأجعد الطويل، السماء تبدو سعيدة جداً وهي تعدُ الخُراف الراكضة على سهولها الزرقاء الصافية ..
- وصلنا !
صرخ خالد فرحاً ! الآن وصلا إلى المركز الذي طالما أخبره أخوه عن روعته وجمال مافيه !
"سعيد" طالب في الثانوية العامة ويقضي جُل وقته في الدراسة لكن كُل خميس يغادر البيت مُبكراً ليلعب طوال اليوم هُنا !
أمسك خالد بالبطاقة بيده وقال في نشوة :
- وقتُ الإنتقام !
لكزة قوية داهمته كادت أن تُفقده توازنه :
- تباً لكِ لينا دعيني أتمتع بلحظات النصر !
- أحمق إن لم ندخل بسرعة سوف يُقبض علينا من الأعداء !
- آه صحيح مُحقة أيتها العميلة السرية إكس ! ستبدأ المهمة في الساعة ...
نظر "خالد" إلى ساعته وأشار بجدية إلى ابنة عمه وهمس :
- الآن !
ركض الطفلان بسرعة إلى داخل المركز وهما يقومان بحركات استعراضية مُضحكة مؤمنين بأهمية " عمليتهما" السرية في إستكشاف مركز الألعاب العجيب الذي طالما غايرهما "سعيد" عليه !
كان مدخل المركز مساوياً لكوكب ذري حديدي تحطم على سطح الأرض ناشراً نفسه كمسطح حديدي ضخم تلين قطع اللحم فوقها أيام العيد !
الجُدران تلمع أينما نظرت إليها ! الأرضية تحتهم مليئة بتعليمات وصور توضيحية كثيرة وملونه !
الروبوتات تأتي وتروح بين كُل حُجيرة وأخرى !
أيضاً المكان مُكتض جداً لدرجة أن كُل حجيرات اللعب مُمتلئة !
توقف الولدين مشدوهين لفترة ..
- أيها العميل إكس، الهدف يهرب من أيدينا !
- عميل إكس واحد توقف عن التأمل وانظر إلى يمينك حُجيرة فرغت من الأعداء !
نظر خالد يمينه مُباشرة ووجد حجيرة لايقترب لها مُعظم اللاعبين !
لم يفكر أكثر من ثلاثة ثوان قبل أن يقول بحماسة :
- تم تحديد الهدف جاري استطلاع المكان .
ركض الطفلان بسرعة إلى الحُجيرة، أدخل خالد البطاقة الفضية والضكة تشق أذنيه اتساعاً !
حينما طلب الجهاز كلمة السر أسرع خالد وطبع رقم المنزل ! فأخيه كسول لدرجة توحيده كُل كلمات السر الخاصة به حتى لا يضطر إلى التفكير كُل مرة يُطلب فيها بإدخال كلمات السر !
- we accept your password, please chose a subject
نظر الطفلان إلى بعضهما البعض بتعجب، فهما لايفهمان الإنجليزية جيداً !
وقد ظنا أن جميع الألعاب تعمل بنظام اللغة العربية ! هذا ماقاله "سعيد" لهما !
- ماذا أفعل الآن ؟
همس خالد بحيرة.
- أضغط أي زر !
فعل خالد ذلك لكن في كُل مرة يضغط زراً تخرج له خيارات جديدة !
ولفترة ظنها للأبد قالت تلك الآلة أخيراً :
- your choice is accepted.
ثم خرجت من فتحة على الجدار خوذة اللعب !
- لعبة ثلاثية الأبعاد !
- رااائع !
أمسك خالد الخوذة ثم أمسكت لينا الخوذة أيضاً !
كلاهما يرغبان باللعب أولاً ! وهذه اللعبة كما يبدو للاعب واحد فقط !
- ماذا تفعل عميل إكس ؟
- لن تلعب قبلي !
قالت لينا بإصرار وتحد، نظر الطفلان إلى بعضهما طويلاً قبل أن يستسلم خالد قائلاً :
- حسناً ورقه حجر مقص ؟
- خيار جيد عميل إكس واحد ..
بنظام القرعة هذا فاز خالد "كالعادة" على ابنة عمه وتقرر أنه من سيلعب أولاً هذه اللُعبة ..
حالما وضع الخوذة على رأسه حتى فُتحت الشاشة الُمغلقة أمامهما ..
كان المشهد أبعد مايكون عن أي لعبة وصفها "سعيد" لهما !
***
صُراخ في كُل مكان، الغبار يداعب أنف "خالد" ويجعله راغباً في العطاس أكثر ..
المكان كبير جداً ومئات القطع الخشبية مُتناثرة في المكان !
وقف "خالد" مصدوماً ، لم يستوعب بعد أن اللعبة التي دخلها ليست لعبة "ماريو" الرجل الأخضر كما رأى في الملصقات قرب الحجيرة، بل درس ثلاثي الأبعاد عن التاريخ الأغريقي !
على الأقل هذا ماقاله الصوت الذي دوى فوق أذنيه الآن !
صرخ خالد بملئ وجنتيه غضباً وخوفاً ورهبة وحنقاً وتعجباً !
- مـ ... مـ ... تباً أين أنا ؟
صرخ حوله لكن حركته ثقيلة جداً ! تعثر بنسمة هواء عابرة بين قدميه العاريتين إلا من حذاء جلدي يكاد يسبح تحته !
سقط على الأرض ودوى صوت الحديد مدوياً !
- أين أنا !
قالها "خالد" بعينين غاضبتين أكثر من قبل ! ألم يكن من المفترض أن يصبح "ماريو" ؟
أن يقفز فوق الحواجز ويقتل تلك الديناصورات الغبية بكرات اللهب ؟
لكن هذا المكان ؟
وتلك القطع الخشبية حوله في كُل مكان !
- سيدي ، النجارون سينتهون من عملهم الآن . سيدي
"سيدي" ؟
نظر "خالد" حوله بنغمة حماس وإندفاع وفضول شقي !
وقف رغم ثقل درعه الحديدي وصرخ بأنفة :
- ماذا أيها الجندي ؟ أأنت مُتأكد بأنهم أنهوا العمل جيداً وبإتقان ؟!
أصر خالد أسنانه عند نطقه كلمة "إتقان" بكل كبرياء القوة والسلطة الذي ملكه الآن بعد أن أصبح ملكاً أغريقياً بدلاً من سباكِ سمين يقفز فوق أنابيب تصريف المياه !
قال الجندي بتوتر شديد :
- نعم سيدي ، إبيوس ينتظرك عنده سيدي، سيشرح الخطة سيدي .
- يُناديني أنا لأرى نتاج عمله ؟ هه، عُمال آخر زمن !
نفض كتفه بغرور واضح و"نوى" أن يمشي بفخر وتؤدة كما يفعل القادة العظام والفاتحون الأسطوريون.
لكن ليس كُل الرجال العظماء سرقوا بطاقة اللعبة الخاصة بأخيهم الأكبر التي تحتوي معلومات بمقاسات جسده !
مرة أخرى ذاقت عظام قفصه الصدري مرارة تُراب الماضي ، تأوه "خالد" وأستسلم بخلع درعه الحديدي الكبير و الحذاء الجلدي العملاق .
- لا شيء ..
قالها بإحباط ناظراً إلى جسده شبه العاري ! ماقصة هؤلاء القوم وذوقهم الشنيع في الملابس !
- سيدي المعركة ستبدأ بعد ساعتين، يجب أن نرسل الحصان الآن !
كلمات الجندي أعادت الحماسة مُلتهبة وصارخة إلى "خالد" الذي وقف صارخاً :
- ساعتين ؟ أيها الجندي لِم لم تقل ذلك سابقاً، جهز قوات المدفعية والمروحيات !
فجأة صوت نقر خرق حماس خالد وأطفأه كعود كبريت يجاهد ليحيا في بركة ماء ضحلة .
- ما هذا ؟
سأل خالد بهلع، فالصوت كان قوياً بحق ، تبعته عدة صيحات خافتة وضحكات مكتومة ..
- الجند يتجهزون سيدي ..
ذهب خالد والجندي إلى مكان الصوت ، ويالعجب ما رأه ! كان هُنالك حصان خشبي عملاق يربض وسط الساحة بشموخ، وفتحة صغيرة داخله يتسرب إليها الجنود بخفة و سعادة مع سيوفهم التي تتراقص طرباً مع كل لمسة للجدار الخشبي ..
- أوديسيوس ! ما رأيك بشيطاني الصغير ؟
نظر خالد إلى المُتحدث وقال بإنبهار شديد :
- دبابة خشبيه ! روعة !
تقدم خالد إلى متحدثه " لأن تعليمات اللعبة أخبرته بأن أسمه هو أوديسيوس، قائد أغريقي ما في عصر ما " لم يفهم شيئاً سوى أنه يلعب شخصية تاريخية عظيمة ومهمة !
مر الوقت سريعاً أثناء تجهيز الحصان وإدخال الجنود فيه .. قرر النجار أن يدخل "خالد" أو "أوديسيوس" كما يناديه الجميع ..
عندما حل الظلام دخل "خالد" أيضاً داخل الحصان الخشبي ، عندما وقف النجار وهمس بإذن "خالد" :
- سينون جهز كُل شيء سيدي .
- جيد أيها الجندي نجار مهما يكن، عملك جيد، إسترح ..
أُغلقت الفتحة بعدما دخل الجميع ..
مضت عدة ساعات مُرتقبة داخل الفتحة الصغيرة المُكتضة، بعد لحظات ملل طويلة متمددة للأبد سمع خالد صوت "الأعداء" يصرخون ويضحكون ويرقصون !
ملئت الحماسة جسد هذا الصغير كما فعلت أول مرة عندما وجد البطاقة !
صرخ بعزم للجنود أن أخرجوا وقاتلوا العدو !
- النصر لنا !
صرخ خالد خارجاً من الفتحة ليجد أطنان رجالِ ونساء يرقصون ويغنون ومئات السيوف بأيديهم وتحت وسائد سعادتهم !
لم يكن العدو غارقاً في سكرة السعادة كما قالت كتب التأريخ.
صرخات السعادة المليئة بالسلام والفرحة تحولت لهتافات سعادة ونصر !
جنود قتلى في كُل مكان وصوت الكمبيوتر المُزعج يرن فوق أذن خالد :
- Game Over ..
تضائلت الأصوات لتصبح نقرات هامسة، مسحت الألوان نفسها وتحولت لبياض لوحة رسام ..
وقف خالد للحظة قبل أن يستوعب أنه يجب عليه نزع الخوذة ..
*
- ها ها ها ها ها ها ! مُضحك ! مُضحك ! مُضحك جداً !
تقلبت لينا ضحكاً ودموعها تركض في سباق مارثاوني على وجهها !
- آسف لأنني لست جيداً في التاريخ، دورك الآن
مد خالد الخوذة لأبنة عمه دون أي تعليق آخر، هو نفسه يشعر بالخجل كيف أن خسر مباشرة بعد أن دخل اللعبة ! ياللعار لمخطط العمليات الحربية ، خزي لسجل إنتصاراته بالتأكيد !
- ها ها ، لا لن ألعب، يكفي تذكر وجهك لمتعة اليوم ها ها .
عبس خالد وخرج من الحُجيرة دون نقاش، تبعته "لينا" مع ضحكها الغير متوقف بعد ، حالما وصلا إلى المنزل أسقط "خالد" البطاقة تماماً في المكان الذي وجدها فيه بغضب :
- ممتع هاه .
همس لنفسه بغضب ودخل المنزل صافقاً الباب خلفه ناسياً إبنة عمه التي وقفت أمام البوابة مبتسمة بخبث ونصر .
- حسناً، كان الأمر ممتعاً جداً .
رفعت البطاقة من الأرض وقلبتها بين يديها بفضول :
- هممم .. قد أحصل على صندوق حلوى منها.
مباشرة وبنشوة نصر مختفية داخل وجهها المتقلب ركضت نحو المنزل صارخة لأمها :
- أمي ! أمي ! أنظري ماذا وجدت في الشارع !
-
تورطت بالنهاية لكن البزورة مالهم حل ههههههههه :$
Posted via m.livejournal.com.
distressed