تأريخ مكتوب ..
Allen
[info]mscandy18
قصة تحت الثيم الثاني " قصة حرب " ...
أعتبرها تجربة جميله لتجربة كتابه قصة قصيره مليئة بالأحداث، ليست جيدة حتماً لكن متعة كتابتها تكفي بالتأكيد :$



.
.
.









- أتعرف لماذا لون زهور الكرز حمراء ؟
- لا .. لماذا ؟
- لأنها ترتوي من جُثث الموتى المدفونين تحتها قبل مئات السنين !
- إيييه ! من أين سمعت بهذه الخرافات ؟
- مصدر سري !
- مهلاً لحظة ! هل لون الزهور أحمر حقاً ؟
هز "خالد" كتفيه وتأوه متأسفاً لعدم فعالية هذه القصة المرعبة على ابنة عمه "لينا" :
- كتاب شعر وجدته بمكتبة أبوك !
- غبي كُتب الشعر لا تخبرك بخرافات كهذه !
صرخت لينا بوجه ابن عمها أثناء توجهها إلى داخل المنزل:
- مللتُ من حماقاتك، سأشاهد التلفاز ..
أسرع "خالد" وأمسك يدها ساحباً إياها إلى الزاوية رغم صراخها ومقاومتها الشديدة :
- أتركني أيها الغبي الأحمق الطويل الغبي الأحمق اللزج الغبي !
صرخ "خالد" تحت سيل الشتائم والضربات ليهدئ ابنة عمه بخطته المذهلة والعبقرية الجديده !
حشرها في زاوية الجدار الخارجي لسور الحديقة وأمسك يديها بقوة حتى تتوقف عن ضربه ثم بإبتسامة المُنتصر أخرج لها بيده الحرة بطاقة فضيه جعلت كل مقاومتها تتحول إلى ضحكة شريرة تطابق ضحكتها تماماً !
- أيها الذكي !
إلتمعت عيناها سعادة وهي تراقب أشعة الشمس تتراقص على سطح تلك البطاقة بنشوة
- من أين حصلت عليها ؟
- من أخي سعيد ! لقد أسقطها صباح اليوم أمام مدخل البيت .
قال ذلك بفخر ومدها للفتاة المتلهفة أمامه ..
أمسك "لينا" البطاقة وصرخت بحماس بوجه ابن عمها :
- أتفكر بما أفكر فيه ؟
ضحك بسعادة وأومأ برأسه بسرعة وحماس .
لحظة صمت ولا أكثر تبعها هُتاف صارخ متحمس :
- سنذهب لمركز الألعاب الألكترونية الجديد !
وهمس "خالد" نحو ابنة عمه مضيفاً :
- وندخل الصندوق العُمري !
- وندخل الصندوق العمري دون أن نحتاج إلى أحد يذهب معنا !
- ونلعب كل الألعاب !
سحبت " لينا" اذنه وهمست :
- ونلعب ألعاب الكبار !
- تماماً !
صرخا بسعادة ورقصا وصفقا بسعادة !
فالحصول على بطاقة دخول لمركز الألعاب الإلكترونية أمر مستحيل لطفلين في الحادية عشرة من العمر !
إذ إن هذا المركز الجديد يستقبل اللاعبين من 18 عاماً وأكبر فقط ! ومما يزيد جمال هذا المكان هو أن الإدارة إلكترونية بالكامل !
تماماً ! كل شيء إلكتروني هذا يعني لا مراقبين يزعجوننا أثناء اللعب ، ولا بالغين يلاحظون الفرق العمري لهذين المتسللين إلى المركز !

- خالد، أنظر، سنذهب الآن ! إن لم نذهب ربما ينتبه أخوك لفقد البطاقة !
أومأ خالد موافقاً:
- نعم، نعم أنتِ مُحقه يجب أن نذهب الآن !
ركضت "لينا" داخل المنزل لتحضر حذائها وعلبة "العمليات السرية الخاصة " .
حالما ألتقى الطفلان أمام باب المنزل حتى أسرع "خالد" في ركوب دراجته ووضع صناديق العمليات الخاصة في السلة أمامه :
- أركبي الآن .
ركبت "لينا" خلف ابن عمها سعيدة للمغامرة المُنتظرة أمامهم !
الشوارع بدت فارغة جداً عدا عن جزيئات الهواء المتمرجحة حول خُصلات شعرها الأجعد الطويل، السماء تبدو سعيدة جداً وهي تعدُ الخُراف الراكضة على سهولها الزرقاء الصافية ..
- وصلنا !
صرخ خالد فرحاً ! الآن وصلا إلى المركز الذي طالما أخبره أخوه عن روعته وجمال مافيه !
"سعيد" طالب في الثانوية العامة ويقضي جُل وقته في الدراسة لكن كُل خميس يغادر البيت مُبكراً ليلعب طوال اليوم هُنا !
أمسك خالد بالبطاقة بيده وقال في نشوة :
- وقتُ الإنتقام !
لكزة قوية داهمته كادت أن تُفقده توازنه :
- تباً لكِ لينا دعيني أتمتع بلحظات النصر !
- أحمق إن لم ندخل بسرعة سوف يُقبض علينا من الأعداء !
- آه صحيح مُحقة أيتها العميلة السرية إكس ! ستبدأ المهمة في الساعة ...
نظر "خالد" إلى ساعته وأشار بجدية إلى ابنة عمه وهمس :
- الآن !
ركض الطفلان بسرعة إلى داخل المركز وهما يقومان بحركات استعراضية مُضحكة مؤمنين بأهمية " عمليتهما" السرية في إستكشاف مركز الألعاب العجيب الذي طالما غايرهما "سعيد" عليه !

كان مدخل المركز مساوياً لكوكب ذري حديدي تحطم على سطح الأرض ناشراً نفسه كمسطح حديدي ضخم تلين قطع اللحم فوقها أيام العيد !
الجُدران تلمع أينما نظرت إليها ! الأرضية تحتهم مليئة بتعليمات وصور توضيحية كثيرة وملونه !
الروبوتات تأتي وتروح بين كُل حُجيرة وأخرى !
أيضاً المكان مُكتض جداً لدرجة أن كُل حجيرات اللعب مُمتلئة !
توقف الولدين مشدوهين لفترة ..
- أيها العميل إكس، الهدف يهرب من أيدينا !
- عميل إكس واحد توقف عن التأمل وانظر إلى يمينك حُجيرة فرغت من الأعداء !
نظر خالد يمينه مُباشرة ووجد حجيرة لايقترب لها مُعظم اللاعبين !
لم يفكر أكثر من ثلاثة ثوان قبل أن يقول بحماسة :
- تم تحديد الهدف جاري استطلاع المكان .
ركض الطفلان بسرعة إلى الحُجيرة، أدخل خالد البطاقة الفضية والضكة تشق أذنيه اتساعاً !
حينما طلب الجهاز كلمة السر أسرع خالد وطبع رقم المنزل ! فأخيه كسول لدرجة توحيده كُل كلمات السر الخاصة به حتى لا يضطر إلى التفكير كُل مرة يُطلب فيها بإدخال كلمات السر !
- we accept your password, please chose a subject
نظر الطفلان إلى بعضهما البعض بتعجب، فهما لايفهمان الإنجليزية جيداً !
وقد ظنا أن جميع الألعاب تعمل بنظام اللغة العربية ! هذا ماقاله "سعيد" لهما !
- ماذا أفعل الآن ؟
همس خالد بحيرة.
- أضغط أي زر !
فعل خالد ذلك لكن في كُل مرة يضغط زراً تخرج له خيارات جديدة !
ولفترة ظنها للأبد قالت تلك الآلة أخيراً :
- your choice is accepted.
ثم خرجت من فتحة على الجدار خوذة اللعب !
- لعبة ثلاثية الأبعاد !
- رااائع !
أمسك خالد الخوذة ثم أمسكت لينا الخوذة أيضاً !
كلاهما يرغبان باللعب أولاً ! وهذه اللعبة كما يبدو للاعب واحد فقط !
- ماذا تفعل عميل إكس ؟
- لن تلعب قبلي !
قالت لينا بإصرار وتحد، نظر الطفلان إلى بعضهما طويلاً قبل أن يستسلم خالد قائلاً :
- حسناً ورقه حجر مقص ؟
- خيار جيد عميل إكس واحد ..
بنظام القرعة هذا فاز خالد "كالعادة" على ابنة عمه وتقرر أنه من سيلعب أولاً هذه اللُعبة ..
حالما وضع الخوذة على رأسه حتى فُتحت الشاشة الُمغلقة أمامهما ..
كان المشهد أبعد مايكون عن أي لعبة وصفها "سعيد" لهما !


***

صُراخ في كُل مكان، الغبار يداعب أنف "خالد" ويجعله راغباً في العطاس أكثر ..
المكان كبير جداً ومئات القطع الخشبية مُتناثرة في المكان !
وقف "خالد" مصدوماً ، لم يستوعب بعد أن اللعبة التي دخلها ليست لعبة "ماريو" الرجل الأخضر كما رأى في الملصقات قرب الحجيرة، بل درس ثلاثي الأبعاد عن التاريخ الأغريقي !
على الأقل هذا ماقاله الصوت الذي دوى فوق أذنيه الآن !
صرخ خالد بملئ وجنتيه غضباً وخوفاً ورهبة وحنقاً وتعجباً !
- مـ ... مـ ... تباً أين أنا ؟
صرخ حوله لكن حركته ثقيلة جداً ! تعثر بنسمة هواء عابرة بين قدميه العاريتين إلا من حذاء جلدي يكاد يسبح تحته !
سقط على الأرض ودوى صوت الحديد مدوياً !
- أين أنا !
قالها "خالد" بعينين غاضبتين أكثر من قبل ! ألم يكن من المفترض أن يصبح "ماريو" ؟
أن يقفز فوق الحواجز ويقتل تلك الديناصورات الغبية بكرات اللهب ؟
لكن هذا المكان ؟
وتلك القطع الخشبية حوله في كُل مكان !
- سيدي ، النجارون سينتهون من عملهم الآن . سيدي
"سيدي" ؟
نظر "خالد" حوله بنغمة حماس وإندفاع وفضول شقي !
وقف رغم ثقل درعه الحديدي وصرخ بأنفة :
- ماذا أيها الجندي ؟ أأنت مُتأكد بأنهم أنهوا العمل جيداً وبإتقان ؟!
أصر خالد أسنانه عند نطقه كلمة "إتقان" بكل كبرياء القوة والسلطة الذي ملكه الآن بعد أن أصبح ملكاً أغريقياً بدلاً من سباكِ سمين يقفز فوق أنابيب تصريف المياه !
قال الجندي بتوتر شديد :
- نعم سيدي ، إبيوس ينتظرك عنده سيدي، سيشرح الخطة سيدي .
- يُناديني أنا لأرى نتاج عمله ؟ هه، عُمال آخر زمن !
نفض كتفه بغرور واضح و"نوى" أن يمشي بفخر وتؤدة كما يفعل القادة العظام والفاتحون الأسطوريون.
لكن ليس كُل الرجال العظماء سرقوا بطاقة اللعبة الخاصة بأخيهم الأكبر التي تحتوي معلومات بمقاسات جسده !
مرة أخرى ذاقت عظام قفصه الصدري مرارة تُراب الماضي ، تأوه "خالد" وأستسلم بخلع درعه الحديدي الكبير و الحذاء الجلدي العملاق .
- لا شيء ..
قالها بإحباط ناظراً إلى جسده شبه العاري ! ماقصة هؤلاء القوم وذوقهم الشنيع في الملابس !
- سيدي المعركة ستبدأ بعد ساعتين، يجب أن نرسل الحصان الآن !
كلمات الجندي أعادت الحماسة مُلتهبة وصارخة إلى "خالد" الذي وقف صارخاً :
- ساعتين ؟ أيها الجندي لِم لم تقل ذلك سابقاً، جهز قوات المدفعية والمروحيات !
فجأة صوت نقر خرق حماس خالد وأطفأه كعود كبريت يجاهد ليحيا في بركة ماء ضحلة .
- ما هذا ؟
سأل خالد بهلع، فالصوت كان قوياً بحق ، تبعته عدة صيحات خافتة وضحكات مكتومة ..
- الجند يتجهزون سيدي ..
ذهب خالد والجندي إلى مكان الصوت ، ويالعجب ما رأه ! كان هُنالك حصان خشبي عملاق يربض وسط الساحة بشموخ، وفتحة صغيرة داخله يتسرب إليها الجنود بخفة و سعادة مع سيوفهم التي تتراقص طرباً مع كل لمسة للجدار الخشبي ..
- أوديسيوس ! ما رأيك بشيطاني الصغير ؟
نظر خالد إلى المُتحدث وقال بإنبهار شديد :
- دبابة خشبيه ! روعة !
تقدم خالد إلى متحدثه " لأن تعليمات اللعبة أخبرته بأن أسمه هو أوديسيوس، قائد أغريقي ما في عصر ما " لم يفهم شيئاً سوى أنه يلعب شخصية تاريخية عظيمة ومهمة !
مر الوقت سريعاً أثناء تجهيز الحصان وإدخال الجنود فيه .. قرر النجار أن يدخل "خالد" أو "أوديسيوس" كما يناديه الجميع ..
عندما حل الظلام دخل "خالد" أيضاً داخل الحصان الخشبي ، عندما وقف النجار وهمس بإذن "خالد" :
- سينون جهز كُل شيء سيدي .
- جيد أيها الجندي نجار مهما يكن، عملك جيد، إسترح ..
أُغلقت الفتحة بعدما دخل الجميع ..
مضت عدة ساعات مُرتقبة داخل الفتحة الصغيرة المُكتضة، بعد لحظات ملل طويلة متمددة للأبد سمع خالد صوت "الأعداء" يصرخون ويضحكون ويرقصون !
ملئت الحماسة جسد هذا الصغير كما فعلت أول مرة عندما وجد البطاقة !
صرخ بعزم للجنود أن أخرجوا وقاتلوا العدو !
- النصر لنا !
صرخ خالد خارجاً من الفتحة ليجد أطنان رجالِ ونساء يرقصون ويغنون ومئات السيوف بأيديهم وتحت وسائد سعادتهم !
لم يكن العدو غارقاً في سكرة السعادة كما قالت كتب التأريخ.
صرخات السعادة المليئة بالسلام والفرحة تحولت لهتافات سعادة ونصر !
جنود قتلى في كُل مكان وصوت الكمبيوتر المُزعج يرن فوق أذن خالد :
- Game Over ..
تضائلت الأصوات لتصبح نقرات هامسة، مسحت الألوان نفسها وتحولت لبياض لوحة رسام ..
وقف خالد للحظة قبل أن يستوعب أنه يجب عليه نزع الخوذة ..

*

- ها ها ها ها ها ها ! مُضحك ! مُضحك ! مُضحك جداً !
تقلبت لينا ضحكاً ودموعها تركض في سباق مارثاوني على وجهها !
- آسف لأنني لست جيداً في التاريخ، دورك الآن
مد خالد الخوذة لأبنة عمه دون أي تعليق آخر، هو نفسه يشعر بالخجل كيف أن خسر مباشرة بعد أن دخل اللعبة ! ياللعار لمخطط العمليات الحربية ، خزي لسجل إنتصاراته بالتأكيد !
- ها ها ، لا لن ألعب، يكفي تذكر وجهك لمتعة اليوم ها ها .
عبس خالد وخرج من الحُجيرة دون نقاش، تبعته "لينا" مع ضحكها الغير متوقف بعد ، حالما وصلا إلى المنزل أسقط "خالد" البطاقة تماماً في المكان الذي وجدها فيه بغضب :
- ممتع هاه .
همس لنفسه بغضب ودخل المنزل صافقاً الباب خلفه ناسياً إبنة عمه التي وقفت أمام البوابة مبتسمة بخبث ونصر .
- حسناً، كان الأمر ممتعاً جداً .
رفعت البطاقة من الأرض وقلبتها بين يديها بفضول :
- هممم .. قد أحصل على صندوق حلوى منها.
مباشرة وبنشوة نصر مختفية داخل وجهها المتقلب ركضت نحو المنزل صارخة لأمها :
- أمي ! أمي ! أنظري ماذا وجدت في الشارع !





-
تورطت بالنهاية لكن البزورة مالهم حل ههههههههه :$


Posted via m.livejournal.com.


بين الرماد توهجت الحياة، ومنها ... أصبحت رماداً
Allen
[info]mscandy18
الثيم الثاني من التحدي ( جندي في الحرب مع سبب توضيح انضمامه للجيش )
حست مره وشطحت لكن بالثانية ممكن ممكن امشي حسب المطلوب xD





وسط صخب الحياة وضوضائها، في مكان ما .. رجلين، وقفا ...

- مالذي تفعله بمكان كهذا ؟!
- كما ترى ..
- مالذي تفعله هُنا ؟!
- أيبدوا لك أنني أقشر بصلاً ! أنا هُنا لأقتلك كما أنك هُنا لتقتلني ! .............. نحنُ أعداء !
صرخ ولوح بسيفه حوله، قطعة لحم تدلت فوق مرفقه، رائحة الدم خانقة في المكان، اللزوجة تمنع تحركه بفاعليه، رائحة اللحم المشوي الحادة، الذباب المتراكم في كُل مكان الصراخ والعويل والشتائم والكلام، لغات متداخلة، سيوف متقاطعة وجثث ملتحمة قسراً بالأرض أثر كثرة المشي عليها ..
صرخ الشاب ذي الثامنة عشرة شتاءً في وجه صاحبه :
- لست ! أنتَ لست ...
قتلت جملته في منتصفها إثر تدافع أجساد أخرى أمامه، رايات حمراء، لون العدو، الكل أحمر، كل شيء أحمر، يجب أن يمحى، يجب أن يختفي، يجب أن يقتل العدو ..!

"- نحنُ أعداء!"
همست داخل قلبه الصغير ، تلك الضحكة، تلك الروح التي تبحث عن الموت وترحبُ به !
لماذا ؟
مالذي يقصده بـ " نحن أعداء!" !
هذا مُستحيل ! همس قلبه بإستحياء بينما يصرخ العقل مؤنباً محذراً :
الأحمر ، راية حمراء .. لون العدو، أقتله، العدو، لا قتل لا حياة ... راية حمراء، أحمر، الأحمر يجب أن يختفي ! يجب أن يموت، يجب أن يختفي !

عقله يصرخ، قلبه يبكي ببطء في الزاوية خجلاً وخائفاً، قطع لحم تلتصق بدرعه، ذباب يقف على هدب عينيه ويشوش كل شيء، كُل شيء يتحول ببطء للأحمر ... كُل شيء يصبح العدو .. !
يجب أن يسرع، يجب أن يتخلص من العدو، العدو يساوي الموت، يجب أن يختفي، الأحمر، الأحمر هو العدو .. يجب أن يختفي !

- أنظر أمامك !
رفسة قوية أسقطته أرضاً وأسقته كؤوس التراب والموت، انتفض فزعاً، صرخ قلبه واغمي عليه ! تمسك بأسرجة عقله حاثاً لها أن تسرع هاربة من الموت، أن تسرع لتتخطى هذا العدو ..
صرخ، ضرب ما حوله، كُل شيء لُوثَ ببصمة العدو، أغلق وظائف جسده، لم يعد يسمع شيئاً، تحولت الأصوات لفراشات بنفسجية محلقةُ في الأفق، يرى واحدة دون أن يُبصرها ..
تختفي ...
الأسطح غدت مُتشابهة متناظرة، كُل شيء لزج، كُل شيء لوثته بصمة العدو، أحمر .. الراية الحمراء هي العدو، أقتلهم، اقض عليهم، تخلص من العدو ..
صرخ ثانية، لوح جسده، برودة أصابته بقشعريرة، برودة مفاجئة !
الهواء يدخل من كل مكان !
تباً ! اختفى العدو ! البصمة تلاشت، اللزوجة ماعت تحت سطح عينيه .. الأحمرار تحول للون غرائبي مُتغير ..
ذهب ..
اختفى، ابتعد العدو !

وسقط أثر إصابته بسيف في جانبه الأسير أمتد حتى كاد أن يقطع كليته اليسرى!

استمرت المعركة، لم يتوقف شيء، الصراخ على حدته فرض جُزيئاته الفخورة طرباً، والألوان جميعها خسرت الرهان أمام أخيها الأكبر، السماء نفسها استسلمت وتوجهت للرقاد مرددة مرثيات حفظتها لكثرة شهادتها على حماقات البشر ..
بوق صرخ قاطعاً كل الأصوات، أستسلمت الحياة المُنهكة مُباشرة دون عناد أو نقاش، سقطت السيوف، توقفت شرائط الكراهية عن النسج والسيوف عن التلاحم ..
عادت الجيوش إلى خيامها، مُنهكة ومُتعبه ..
سترت ستائر الليل البهيم جُثث قتلاها، وداوت الأرض المجروحة ثمارها واعدة باكية بأن سنة أخرى "بالتأكيد" ستكون مناسبة للثمار، لكن ليس الآن، ليس اليوم ... ليس اليوم بالتأكيد !


حالما لملمت الأرض ستائرها خجلى مما يتوارى تحت أقدامها نائحة للجمال المُقتلع من ضفائر نجومها اللامعة، خرج البدر مُتبخترا لتصعقه معشوقتها بسطحها المشوه الحزين، أخفي القمر عينه اليمنى تحت وشاحه السرمدي كإشارة حزن وتضامن ...
" لن أتخلى عنكِ" كان ماقاله لمعشوقته النائحة الثكلى ..
عسسُ أرسلت من المخيم الأحمر لتراجع منطقة القتال وتعد الخسائر ..
- وااه أنظر خاتم ذهبي عملاق ! ستُحبه زوجتي بالتأكيد !
انحنى الجندي ليجرد تلك اليد مما تملكه كما جُردت من روحها قبل سويعات ..
لكزة قوية أطاحت بوجهه في الأرض لتضمها تلك الجثة بنشوة الإنتقام ..
- عُد مع شمسك ولن تشهد الصباح .
- أعرف ! تباً لك لم وكزتني ! أعرف ذلك !
صرخ الجندي الشاب بغضب وضرب زميله المرافق ..
هو يعرف تماماً كيف سيكون مصيره إن أستأثر بغنيمة العدو له وحده، يعرف أن شبح الموت أقرب لأصدقائه من أعدائه ! يعرف ذلك جيداً .. لكن دغدغة الموت أصبحت مُعتادة حتى كاد أن يخنقه !
- هي ، ما رأيك أن نفترق ؟ سيكون الجمع أسهل هكذا !
نظر الجنديان إلى بعض مفكرين بنوع العقاب الذي سيلحقه بهما قائد الفصيل إن عرف ذلك ! لكن الجو بارد والرياح تزفر بين شهقات البدر الحزين، تهب بسرعة وتقطع تكاد بها أن تصقل شفرات درعيهما من جديد !
- حـ.. حسناً ، لكن لن يكتشف أي مخلوق أننا فعلنا ذلك !
وافقه رفيقه بتردد، يعلم بالعواقب جيداً، لكنه متعب، والتعب لن يزول مع إشراقة الصباح !
فالهجوم المفاجئ يجب أن يكون غداً، الموت يحرسهما بظلاله، سواء تحت سيف القائد أو بين سيوف الأعداء الغادرة !

- جيد ! إذن إذهب للجهة الشمالية وأنا سأتكفل بالجهة الشرقية، وسنلتقي بعد ساعة من الآن مهما كان تقدمنا ! مفهوم ؟
- نعم تماماً !
تصافقح الرفيقان وافترقا في طريقيهما ..
وكما هو متفق تماماً ذهب كل منهما يعد ويقدر عدد الخسائر في جيشه وجيش العدو، ويرقب الكنوز والنفائس التي ستصبح ملكه قريباً جداً إن أسرع ونفض رماد الموت من كتفيه ..
- آآآه ..
صوت تأوه كسر جمود الموت الكاسر، جفل الجندي الشاب وأعمل رمحه جيداً أمامه، دارت عينيه داخل مقلتيه كحجر رحى يطحن الطحين مسرعاً خائفاً وغير قابل للحركة لثقل وطئه ..

تتبع مصدر الصوت دون حركة ، تتبعت أذنيه أمواج الحياة المتكسرة على صخور الموت المتراكمة، صمت جديد ..
" لابد من أنها مخيلتي" ..
نفض رأسه بيديه لعل تلك الفكرة المجنونة تعاود الإختباء في مخدعها خجلة مما اقترفته بحقه، لكنها عاودت القفز. و الصراخ والنحيب على أبواب عقلة، صارخة بيأس وأمل أن تكون مجنونة بحد ذاتها، لكن لا، هي تعرف جيداً أنها على حق، وتعرف جيداً أنها لن تحيا إن لم تحيا الآن !
- أحمق !
صرخ تحت نفسه المتثاقل وأبحر بين أمواج تلك الأجساد المتراكمة أمامه، صوت الآهات يتقطع متردداً ،ذلك الصوت خائف مما سيواجهه أعدو هو القادم ؟ أم صديق ينقذه ؟
تلك الآهات خائفة من الموت ذاته لتهرب منه وتناجي ماتظن أنه الموت نفسه متنكراً لأحد حفلاته المعربدة !
لكن لايهم، حتى لو كان موت آخر أمامه، موت آخر يتنفس بحرارة فوق وجنتيه الباردتين.
أهو الموت يرقص على جسده العاري متلذذاً بطعنات الألم المتتالية التي ترسله صارخاً عند أبواب العالم السفلي ؟
أهو الموت يبكي بهجة فوق جبينه الحار المتوقد كحجارة الجحيم المتوهجة ؟
أهو الموت يصرخ بأذنيه قنابل ذوية تفجر كل لحظة صمت يحضى بها ؟
أهو الموت يحمله على كتفيه ليرسله - شخصياً- إلى عالم الأراضي الملتهبة جحيماً والغارقة ببحور الدم الأحمر اللزج ؟
إن كان كذلك، فلابد أنه لم من تلك الأرواح الساقطة تباعاً نتيجة حماقة الجيوش الجرارة ..
الموت هو من يأخذك للعالم الآخر، ليس البشر ولا سيوفهم المضحكة ..
الموت من يملك التذكرة، هو فقط من سيسمح لك بالعبور ..
هو فقط ..........





**
- رجعت أخيراً أيها الغبي !
صرخ الجندي غاضباً لمرور ساعة ونصف منذ إفتراقه عن زميله الذي وصل لموعد اللقاء !
- أحمق ماذا لو إكتشفنا ؟
ظهر صديقه مُتعباً ومتعرقاً يحمل جندياً صغير السن على ظهره ..
شهق رفيقه وأسرع لمساعدته :
- تباً من هذا ؟
تحت نفسه المتقطع وعرقه الغزير المتصبب همس :
- أخي الصغير .
- هاااااه ؟
صرخ رفيقه حاملاً الجسد المتهالك على ظهره بعناية أكبر :
- إذن لاوقت نضيعه ! لنعد إلى المخيم !
- آه نعم .. نعم المخيم ..
تمتم بتردد، مسحات العرق بدأت بالعبث فوق وجهه مكونة خرائط ومحيطات:
- لكن أولاً أرغب بالتوجه إلى فصيل الخياله.
- لا تقل ! سيغضب قائد الفصيل إن علم أن أحد جنوده معنا دون إخباره !
- آه نعم نعم
تمتم موافقاً بشرود، أسرع مع رفيقه نحو الحشائش الجنوبية حيث يخيم فصيل الخيالة الذي يقع بأقصى تشكيل الجيش " المؤخرة" ..
ولأن لكل فصل طبيب خاص به فلم يكن تصرفهما مشكوكاً به !
أحد جنود الخيالة مُصاب إصابة قاتلة ووجده إثنان من جنود المشاة ..
لاشيء غريب ..
سوى .. حريق، جندي قتيل وفرار حصانين من الحظيرة !


Posted via m.livejournal.com.

  • 3
  • Leave a comment
  • Add to Memories

أنياب براقة قرمزية، لا أرضية ولا سماوية، في الحياة دوماً مخفية
Allen
[info]mscandy18
.
.
.



هذه القصة عباره عن بداية اتفاق نادي قصة كونت مني والجميلات : @Elladora7 @renoa_heartilly @AKUMA43 @Fayafiii. ..

الثيم الأول يتكلم عن رجل يشرب دماء الشباب لأنه أحد وصفات الخلود والشباب الأبدي ...



تمتعوا مع القصة وأنتظر -يجب - النقد ^^'





---

أنياب براقة قرمزية، لا أرضية ولا سماوية، في الحياة دوماً مخفية
.



نفحات هواء متطايرة في المرج الأخضر الوسيع ..
أشجار راقصة سعيدة بمقدم الربيع،هي فرحة مبتهجة وتمد أفرعها للسماء شكراً لله على هذه النعمة .
الحيوانات تقفز في الأرجاء غير مصدقة إنتهاء فترة الشتاء الصعبة وبدء لوحة الألوان المذهلة بالظهور من جديد .. عصافير تحوم في السماء، أسماك تقفز في البركة سعيدة، غزلان تركض في المرج تذيب بحوافرها بقايا الثلج شبه المائع على الأرض .
هزت شجرة الأرز الهرِمة جذعها الضخم مُبعدة بقايا ثلج ملتصقه بها. طارت العصافير إستجابة لحركتها سعيدة مرحة.
" إنه وقت بناء الأعشاش من جديد" ..
بيت ريفي طُلي سقفه بالأزرق يُطل على هذا المرج بشموخ، وبركة شُبه متجمدة تحاول التخلص من ركود الشتاء بموجات صغيرة تحدثها حركة الأغصان السابحة فيها .
عصافير السماء تُحلق وحيوانات الأرض تغرد .. أوه مهلاً لا يمكن لخنزير بري أن "يغرد" !
هذه صفة خاصة ومحدودة ...
حسناً، السعادة والربيع كذلك !
.
.
.
تبدل الفصول لم يكن يوماً مُذهلاً وإستثنائياً أبداً !
أغصان تموت فتنمو أخرى بدلاً مِنها، وحيوانات تنام مدة أطول من المُعتاد وعصافير تتساقط قتلى لشدة الطقس وقساوته ..
هُناك أيضاً أولئك المرضى الذين ينهاورن واحداً بعد الآخر نتيجة تبدل هذا الطقس البديع !
زُكام و برد و إنفلونزا وحساسية موسمية وإكتئاب المواسم وغيرها الكثير ..
ومازال البشر متمسكين بحماقة بفكرة تبدل المواسم المُذهلة التي تقلب الأرض رأساً على عقب بدخول سينمائي باهر يخطف الألباب بروعته !
خطأ. !
الربيع يبدأ قبل أن ينتهي الشتاء بأسابيع، ومن يعلم ربما منذ منتصف الشتاء أيضاً ! ويموت الصيف مُتحللاً داخلل جثة الخريف العفنة منذ أن يبدأ !
البشرية لها خيارين فقط :
أن تتجمد للموت أو أن تتحول إلى خليط بركاني مُنصهر !
لا سينمائيات ولا سيمفونيات سعادة تنتظر على شرفات أبواب أي تغير مُحتمل ..
حسناً هذه مجرد وجهات نظر ، فلا الشتاء ولا الربيع ينتظران عينان فاحصتان ليبدآ التبدل والتقلب في أحضان بعضهما البعض ..


**
- سيد ليونهارد، وصلك طرد خاص.
رفع كهل في الخامسة والستين من العمر عينيه عن الجريدة المسائية التي كان يقرأها ، ثبت نظارتيه المدورتين فوق أنفه الأفطس جيداً وأخذ الظرف لخادمته الخمسينية :
- جهزي الشاي في الخامسة، واصنعي بعضاً من الكعك المُحلى .
- حسناً .
حالما غادرت الخادمة غرفة الجلوس حتى عدل "ليونهارد" جلسته وبدأ بفتح المظروف بيد مرتعشة عطشة لما يمكن أن يذكر داخلها، وكان شبح الإبتسامة المرتسم على وجهه المُجعد دليل رضاه التام المشوب بنصرة الإنتظار والفوز بعد معركة طويلة مُنهكة !
خرج بسرعة من الغرفة متجهاً للباب وصوت عكازة يرن في الأرض الخشبية كأجراس موت خائفة ، صرخ بسعادة لخادمته أن تستعد لإستقبال بعض "الضيوف" بينما يلبس قلنسوته الجلدية ويصفق الباب خلفه بسعادة ..



***
- خلف شجرة البلوط الكبيرة.
- لا ياغبي لم نصل بعد للشجرة الكبيرة ! مازلنا في بداية الغابة والخريطة تقول "مُنتصف" !
- أي منتصف يا أحمق ! سنصل إلى آخرها ومازلت تردد ذلك !
- تشه، أفعل ما تشاء ..
رفع "كلارك" جهاز تحديد الأماكن وبدأ يقارن مايقوله الجهاز ومايقوله هذا الأحمق "جون" !
الأمريكيون حادي المزاج أحياناً لكن "جون" تفادى حدود ذلك بأشواط طويلة !
أغلق الجهاز وأعاده إلى جيبه :
- حسناً يافهيم أين نحن الآن ؟
كشر "جون" والتفت إلى صديقه الغضبان :
- أين الشمال ؟
- هاه ؟
أشار جون إلى السماء المائلة للحمرة، المساء يقترب، ولم يصلا إلى نقطة التجمع بعد !
كل حقائب النوم وعدة التخييم أعطاياها "سوزي " التي سبقتهما بساعتين إلى موقع التخييم الذي قرره طُلاب الجامعة !
غضب "كلارك" يتفاقم على صاحبه ، أخرج جهاز تحديد الأماكن لكن صوتاً غريباً بدأ بالظهور من الجهاز !
- ماخطب الجهاز ؟
- لا أعرف الشاشة سوداء ولا أستطيع إعادة إغلاق الجهاز !
- جرب اخراج البطارية ؟
أخرج جون البطارية بيدين مُرتعشتين "من الغضب والخوف المتفاقم لأن الغابة تلقي بستائر ليلها بسرعة جنونية" . لكن الأمر الغريب حقاً أن الصوت العجيب والشاشة المشوشة السوداء لم يتوقفان !
نظر الصديقان إلى بعضهما البعض بنظرة صامتة مليئة بالرعب !
نظراتهما تحمل سؤالاً واحداً :
- ماذا نفعل الآن ؟
لكن أياً منهماً لم يتكلم، أو يتحرك، أو ينبض قلبه أكثر من ذي قبل ..
الأشجار بدأت تتشاجر مع بعضها البعض، الطيور غاضبة على أعشاشها وتصرخ بحنق، السماء تطرد السُحب طرداً من سطحها الوسيع متمتمة بلعنات ترسلها الرياح إبراً قاتلة لكل من يجابهها .. السماء تبدل لونها بغضب كفتاة تبدل بين فساتينها ليلة زفافها صارخة لعدم وجود فستان يناسبها .. السحب تتبدل وتتقلب بحزن وسرعة باحثة عن مكان تحط به بدلاً من أمها الغضبى المعربدة بجنون السُكر ..
الأرض تحتهم تبدو دبقة وسريعة، النمل يسير على مهله ضاحكاً على هذين المخلوقين الذين لن يجدا لهما عريناً يحميهما من غضب الغابة المظلم ، الصراصير تُرسل نداءات استغاثة هُنا وهناك كجهاز اتصال سريع العمل، الأرانب تطل بأذنيها من جحورها المخفية متسمعة لإشارة الأمان المأمولة، الريح تصرخ على الأشجار لإشتداد ضجيجها، ترقص الأشجار بعناد بقوة أكبر وبهزات أكثر مبرهنة مقدرتها على فعل ماتريد ..
سكرت السماء غضباً، صرخت الرياح كمداً ورقصت الأشجار جنوناً، وهذان المخلوقان واقفان فيما يظنان أنه منتصف الحياة هُنا ..
وقفا باردين، أزرقين وجامدين كجمود الموتى الأحياء ..
وقفا، ولو كان الوقوف صخرة لتهادا عليها !
بالنسبة لرجلين من المدينة والصخب هدوء مليء بالضجة والجنون يعادل ثلاثمئة سنة حرب مضغوطة في كبسولة زجاجية متحطمة تحت موجة عارمة في منتصف المحيط الغاضب !
حرك "كلارك" جانبه الأيسر محاولاً التمسك بشتات شجاعة كاد أن يهرب منه عندما دوى صدىً راقصاً حول الأشجار قربهما ..
صدى كادا أن يصرخا له لينجدهما، لكن رُعب الصوت وشيطانية الضحكة أصاب قلبيهما بتوقف مؤقت كاد أن يودي بحياتيهما في نفس اللحظة ..
تلك الضحكة الشياطنية دارت ودارت ودارت، أعقرت السماء خمرها وطيبت خاطر الريح وهدأتها ..
تعبت الأشجار من رقصها المجنون واستسلمت لإستراحة شرب قهوة مع الطيور العائدة بأغصان حب وسلام لأعشاشها ..

عم الظلام المكان، هرب اللون الأسود نفسه خائفاً من عتمته الخاصة ، ترددت أبيات في المكان، كسرت حدة الصمت، أخرست الضجة وأخافتها ..
جففت الدم في عروقهما، بخرت العرق الذي كاد أن يتجرأ ويخرج للعالم سعيداً بالحرية .. رُعب ، إن كان الرعب يقدر على وصف حالهما !

.
.
.
.
ذلك الصوت ردد وقال مراراً وتكراراً بنكهة قهوة شيطانية مليئة بالشر المطلق والحزن المتأصل ..
مليئة بشيب الحياة وهرم السماء ..
" "
الوقتُ قطعةُ ثلجٍ تذوب ،
تذوب،
تذوب
و تذوبُ ثمَّ تنتهي ..

"صمت مُخيف يخالطه نفس تنين مُنتن ليكمل بسعادة "

والشّبابُ ربيع ،
ربيع،
ربيع،
والربيعُ أقصر الفصول ! *

.
.
.
توقف قلب "جون" مُباشرة ، كاد أن يتهادى على الأرض لكن قدميه المتصلبتان منعت قوة الموت نفسها من أن تبين ضعفه وخوفه !
بينما "كلارك" بدأ يرتعش بشدة حتى خال نفسه أحد تلك الشجيرات الراقصة أمامه !
الرؤية أمامه بدأت ترقص، أضواء تخرج هاربة من رحم الظلام ليُمسكها غاضباً ويعديها لقفصها المحبوسة فيه أبداً .. أصوات تقفز أمام عينه وتهرب لأذنيه مصرة على الدخول والخروج بسرعة لا يقوى على مُجاراتها ..
عقله يرقص ويتوقف ويعمل ويصرخ ويتذكر وينسى ويخاف ويُجن ويعود ليفكر ليقف مجدداً ويبدأ حلقة الجنون الغير ثابت والمتغير ..
لحظات هي، لحظات تغيرت وطالت وصالت وقصرت وصغرت وخافت وسعدت أمام هذين المخلوقين البائسين ..
سقطت صخرة "كلارك" وسقط معها مُغشى عليه !


.
.
.

***
فتحت الخادمة الباب مُبتسمة لسيدها الشاب العائد لتوه بعدما خرج عصر يوم أمس سعيداً لرسالة وصلته :
- مرحباً بعودتك سيد ليونهارد .
- أهلاً بكِ .
فتحت المنشفة ولفت بها جسد سيدها "الشاب".
- أتمنى أن تكون الوجبة قد راقت لك سيدي .
ضحكة شيطانية برزت مُتجعدة من تحت جلده الناعم الأبيض :
- جداً عزيزتي، هُناك طبق جانبي إن أردتِ أيضاً !
ضحكت الخادمة وربتت على صدرها بفخر :
- هذا الجسد أقوى وأفضل مئة مرة مما كان عليه سيدي، دع التجاعيد بمكانها، الحياة قوة لانهائية ..
- ها ها ها ، مُحقة ! مُحقة ! الآن أين الشاي ؟ أرغب بالتمدد على الأريكة قليلاً ..
وأعدت الخادمة الشاي مع بعض الكعك المحلى كما أُمرت تماماً، عندما دخلت غرفة الجلوس كان سيدها جالساً على أريكته الجلدية يتابع التلفاز بإهتمام وبسمة لا تفارق محياة .
كان التلفاز يعرض برنامجاً طارئاً عن وجود مجموعة طُلاب جامعيين مفقودين في رحلة تخييم اتفقوا بها .
وكان الشخص الوحيد الذي وجد هو أحد الطلاب الذي أُصيب -كما يبدو- بالجنون لأنه ما انفك يردد بيتاً شعرياً بلغة غريبة لا يفهم مُنها شيء !
.
.
.
الوقتُ قطعةُ ثلجٍ تذوب ،
تذوبُ ثمَّ تنتهي ..
والشّبابُ ربيع ،
ربيع ..
والربيعُ أقصر الفصول*





---
* هذا البيت لا أعرف قائله وليس من تأليفي :$


Posted via m.livejournal.com.

  • 5
  • Leave a comment
  • Add to Memories

لحظة ... ونصف ، قرع باب الموت، و انتظر "مُعدله"
Allen
[info]mscandy18
.
.

استيقظ، شعر بثقل شديد في جسده، شيء ما في فمه ولا يستطيع إخراجه، يشعر بصداع شديد، يداه لا تتحركان، قدميه ثقيلتان كحجر الصوان، حاول أن يتكلم لكن شفتيه لم تتحركا أيضاً ..
أصيب بالرعب، هلع ! مالذي يحدث ! المكان حوله مظلم تماماً ! لايعرف إن كانت عيناه مُغلقتان أم أنه في غرفة معتمة !
حاول أن يصيخ السمع لعله يهتدي إلى شيء ما يريح قلبه، لكن لا شيء ... هدوء مُرعب ، حتى الهواء فقد صوته !

هُنالك شيء، وكأن طبلاً صغيراً تقرعه الرياح من داخل، لا صوت يُسمع له لكن حركته تصدر صوتاً .. يشعر بحركة جسده رغم عدم قدرته على الحركة، يهتز بسرعة، وكأنه في أفعوانية تحارب الجاذبية الأرضية ، إلى الأمام فالخلف، بسرعة مُثيرة للغثيان، الأمام.. الخلف، الأمام وبسرعة يعود جسده للخلف ..
يعرف أنه لا يتحرك، يعرف أنه لايسمع صوت طبل مكتوم: فالحركة هي حركة جسده الداخلية، والصوت يعود لقلبه الذي ينبض في أذنيه مراراً وتكراراً ..

الرعب تملكه، جسده يفقد توازنه ويسبب له الدوار رغم ثبوته، صوت قلبه مُزعج جداً ، هُنالك أصوات أخرى يستطيع سماعها ..
قرقرة بطنه، طقطقة مفاصله التي يجاهد في تحريكها وصوت آخر غريب يسمعه من لحظة لأخرى ...

لا يعرف أين هو الآن، ما الذي يحدث من حوله، ما الذي حدث لجسمه، أهو ميت أم حي ؟
" دُفنت حياً !"
فكرة خرجت إليه من أعماق ظلام عقله المرتبك، نعم بالطبع لا بد من أن أحدهم ظن بأنه ميت ودفنه ! لابد من أنه خطأ طبي ! أجهزة المستشفيات الغبية المهترئة !
ألا يمكنها الإحساس بضربات قلبه قبل أن يدفنوه حياً !
حاول التحرك من جديد، لكن جسده يرفض تحريك نفسه، ولكأن فوقه طنُ من الحجارة يمنعه من ذلك ..
" لقد لُف الكفن جيداً !"
فكر بسخرية سامحاً لومضة إبتسامة بالعبور ..
لكن مهلاً لحظة ! إن كان دفن حياً فهذا يعني أنه مات !
ماذا لو كان ميتاً حقاً ؟
ميتاً بطريقة لايفهمها غيره ؟
حادث أودى بجميع جسده للتوقف عن العمل حتى ظن الجميع أنه لا أمل من شفائه !
" لابد من أنني في غيبوبة ! "
قال لنفسه من جديد ! إن كان بغيبوبة فلا غرابة بعدم تحرك جسده وبذلك الشيء الغريب الذي يحسه داخل فمه دون أن يستطيع بصقه بعيداً !
إن كان في غيبوبة فلا بد أن شيئاً ما حدث له !
لكن مهلاً لحظة !
أكل من في غيبوبة مُستيقظ ؟ أعني هو يشعر بما حوله، رغم توقف جميع أعضاء جسده عن الإستجابة له، لكنه حي ! ويشعر بأنه كذلك !
هل عقله هو الوحيد الحي ؟
هل يعقل أنه ليس -حقاً- في غيبوبة بل مُصاب بشدة بسبب حادث ما ألحق به ضرراً بالغاً لدرجة فقده الإحساس ببقية جسده ؟!
" بالتأكيد لم أصاب بالشلل ! تباً لا أتذكر أي شيء حدث لي !"
فكر بفزع ، خلايا عقله تحاول بيأس تحليل الموقف الحالي وتحاول بيأس أيضاً إستخراج كل المعلومات التي قد تفيده وتحاول أيضاً بنفس الوقت تحليل آخر الأحداث قبل أن يجد نفسه في هذا المأزق العجيب !
بالإمس - أو آخر مايتذكره من كونه عادياً - كان يتناول طعام العشاء، شاهد التلفاز حيث كان يعرض برنامج ممل جداً -لا يتذكر عن ماذا يتحدث - ثم إستلقى في سريره ونام ..
فقط ، لا شيء مُختلف، خارق للعادة أو مثير للشبهات !
ماذا لو نسي شيء ما ؟ تفصيل صغير مُهم غير مجرى يومه "المُعتاد" ليكون " خارقاً للعادة" ...
ليكون محتجزاً في كينونة السواد هذه ..
"فكر ! ..فكر تباً ما الذي حدث وأوصلك إلى هُنا !"
فكر .. فكر وشحذ فكره في إيجاد بداية خيط يوصله إلى هُنا.. "الآن" ، لكن لاشيء ..
مضت ساعات طوال " أو هكذا يظن، لأنه لايستطيع تمييز شيء ما خارج حدود عقله ، فالوقت بدأ يفقد تأثيره ويتحول لكرة مطاطة لا يعرف زواياها وحدودها" .

فجأة !
أتى صوت غريب، طقطقة، صوت جريان سائل ما ، يشعر الآن بحرارة شديدة تدخل جسده، ألم شديد يرافق تلك الحرارة وكأن أعصابه تحترق مع جريان السائل داخله، يشعر به جيداً، يدخل كموج هادر، يحرق أعصابه، ثم وبهدوء يتغلغل داخل جسده، تاركاً برودة لذيذة تعوض عن الألم السابق ..

توقفت خلايا جسده فجأة عن التفكير وبدأت بتحليل هذا المُعطى الغريب .. الذي بدأ -أخيراً- بالإلتحام التام بشعوره الداخلي ليصبح مساره واضحاً وتحركه معلوماً!
لقد أصبح الآن قادراً حتى على سماع والإحساس بعمليات جسده الطبيعيه.
ماهذا الشعور الغريب ؟
أسيصبح قادراً على سماع صوت أمعائه والإحساس بالدم يدور حول ضلوعه ؟
أسيصبح قادراً على التحكم بعدد نبضات قلبه ومسار النبضات العصبية في دماغه ؟!
نشوة إعترت جسده إثر تفكيره بالإحتمالات العجيبة التي سيستطيع أن يحققها إن تحكم بجسده كاملاً بشكل تام، كيف سيكسر المستحيل ويطوعه تحت يديه ...
.
.
.

لكن ماذا لو ...
.
.
صمت مُفاجئ خيم عليه ..
ظلام غطى عقله من جديد ..
توقف عن التفكير، إحساسه بنبضات قلبه يتضائل ويتضائل .. غيمة سوداء اقتربت أمامه ..
غطت المنطقة الخلفية من عقله، وببطء زحفت وزحفت حتى أصبحت تحجبه عن جسده، نافذة صغيرة تبقت، شعوره بالشعور نفسه اختفى !
" تباً.."
فكر بضعف وبهلع، النافذة تتضائل، شعاع النور تحول إلى خيط حريري رفيع ...
ثم سُحب .
.
.
.
وعاد لغيبوبته .


Posted via m.livejournal.com.

  • Leave a comment
  • Add to Memories

طِفلُ يترقبُ القمر - الجزء الثاني عشر - والأخير ..
Allen
[info]mscandy18
.

.

- لا، إن كُنت أفريقياً لأصبحت بشرتك سمراء كبقيتنا !
كشر "شمع" في وجه رفيقته :
- لا أظن أن لون البشرة جواز أهلية !
- لكن أنظر جيداً ! كم من شخص ذو بشرة حنطية قابلته هُنا هاه ؟! صدقني نحن في جنوب أفريقيا وهذا يعني هذا !
أمسكت جمانه بجلد يدها وقربته لعيني شمع الذي بدأ بالضحك، فمنذ نصف ساعة وهما يتجادلان حول موضوع سخيف يتعلق بـ"موطنك الأصلي" ! فتلك الفتاة مُصرة على رأيها القائل بأن أجداد شمع كانوا من العبيد الذين تم استيرادهم من الدول المجاورة !
- حسناً حسناً أنتِ مُحقة، الآن ألن تذهبي لإنجاز عملك قبل أن تغضب عمتي !
- وأصبحت عمتي هاه !
تمتمت "جمانه" بإحباط وأسرعت بجمع الملابس المتسخة لتغسلها خارجاً ..
عدل "شمع" قميصه ووقف ليكمل عمله هو أيضاً، فجراحه قاربت على الشفاء ولم تعد مُتعبة له كالسابق ..
عمله ليس "عملاً" بالمعنى الحرفي، كل ماعليه فعله هو الإعتناء بالبقرة في الحظيرة وإعادة بناء السور وتصليح الأبواب وتقطيع الخشب وغيرها من الأعمال التي كان رجال القرية يساعدون بها "سلمى" العجوز قبل أن يحضر ..

- نشيط كالعادة هاه ؟
- ليس كما سعادتكم ..
ضحك الطبيب وربت على كتف "شمع" :
-هاها، دعك من الرسميات ياصديق ! هيا تعال معي أحتاجك للحظة.
نظر شمع إلى عيني الطبيب ليجد نظرة قلق تعلو محياة:
- دقيقة سيدي سأقطع الأخشاب وآتي.
- أسرع إذن، أنتظرك في عيادتي هذه المرة .
قالها الطبيب بهدوء شديد وعاد من حيث أتى .
أنهى شمع بسرعة تقطيع الخشب وترتيبه وأدخله إلى الزريبة، -حيث تحتفظ سلمى العجوز بكل شيء فيها، الحيوانات الخشب والأعشاب المُجففه-
بعد ذلك أسرع لرؤية الطبيب ..



***



في منزل الطبيب أو -العيادة- يوجد ثلاثة غرف لاغير مع المطبخ ، غالباً يستخدم الطبيب غرفة للمرضى وواحدة للزوار والأخيره فهي غرفته الخاصة، في العادة تكون العيادة مليئة بالزوار المرضى وحتى الذي أتو لمجرد المُشاهدة والتعلم، لكن اليوم كما يبدو فقد أُغلقت العيادة.
جلس شمع أمام الطاولة الخشبية المنحوتة بمشهد صيد في السافانا، أسد وثلاثة رجال يحملون حراباً مزينة بالريش .
- أعجبتك الطاولة ؟
قال الطبيب وهو يضع كأساً من الشاي أمام ضيفه .
- المرة الأولى التي أرى فيها مشهداً منحوتاً بهذه الدقة.
- ورثتها من والدي .
- ثمينة بطريقة مضاعفة إذن!
ضحك الطبيب بشدة وجلس على كرسيه وهو يشير إلى شمع بعينين دامعتين :
- تماماً !
لحظة من الصمت مرت بينما شمع يشرب من الشاي والطبيب يستعيد أنفاسه المتقطعة من كثرة الضحك، فالبرغم من أنه طبيب 'ومن الطبيعي أن الأطباء يشاهدون الكثير من الأشياء السيئة في هذا العالم وإن كان هُنالك سبب "صحي" لعدم الضحك والتجهم فأني أعطي الأطباء كافة الصلاحية بذلك !، لكن يبدو أن الطبيب عكس كل مفاهيمي عن الأطباء، فبإمكان هذا الرجل أن يضحك حتى تنقلب أمعاءه رأساً على عقب إن شاهد فيلاً لايستطيع إمساك ذيل صغيره ! -.
أخذ الطبيب نفساً طويلاً وعدل من جلسته أمام "شمع" تماماً.
- إذن " إثنان وأربعون" .. هو اسمك الحقيقي إيه ؟
نظرة رعب وصدمة عبرت وجه "شمع" أو "إثنان وأربعون" كما كان اسمه قبل شهور من الآن !
كيف لهذا الرجل الآن، أعني كيف لهذا الرجل أن يعرف شيئاً كهذا ! !
- هاه .. ؟!
لم يستطع شمع أن يقول شيئاً، ماذا سيقول ! كيف عرفت اسمي ؟ من أنت ؟ أأنت من المنظمة وترغب بإعادتي إليها !؟ أو هل من الممكن أنك ستقتلني كعقاب لهربي ؟!
- لا تقلق، لستُ من كلاب شركات الدم تلك .
قال الطبيب بهدوء ثم وقف وذهب إلى مكتبته وأخرج دفتراً من بين الكُتب .
- مُفكرتي !
وقف "شمع" مبهوراً ! لقد ظن أنها سقطت منه حين الزلازل لذا لم يسأل عنها ! لكنها الآن أمامه !
- "مُذكرات الحمقاء" هاه ؟
قالها الطبيب مُبتسماً بتهكم :
- ألم تجد اسماً أكثر ملائمة للتخفي !
أعطاه دفتره وجلس في مكانه من جديد :
- لا بأس، لم يقرأ أحد دفترك هذا بإستثنائي.
- لماذا ؟! أعني عذراً لكنها مُجرد يومياتي ليست بتلك الأهمية !
نظر الطبيب إلى الشاب أمامه وقال بجدية :
- أتظن أن شركات الدم ستترك أمراً كهذا يمر تحت ناظريها دون أن تفعل شيئاً ؟ مُذكراتك تُعتبر مصدر معلومات خطر قد يسبب حرباً داخلية أخرى ! من الغريب أنهم سمحوا لك بالخروج وهو معك .
- كنت أخفيه .
- مبرر جيد لوجوده ..
لحظة صمت أخرى مرت، بثقل شديد وبهدوء ينزعج من نفحات الهواء الباردة التي تُحرك الستائر من حين لآخر ..
- ما الذي كنت تقصده ب " شركات الدم " ؟
- هذا هو اسم "مُنظمتكم" . اسمع "شمع"، هروبك من ذاك الجحيم يعد خرقاً واضحاً للقوانين التي وضعتها الشركة لكل العاملين لديها، إن وجدتك أو عرفت بأمر هروبك فلن يتركوك تعيش بسلام !
- لكن لم يحدث شيء ! أعني لم يبحث أحد عنا !
أومأ الطبيب رأسها وقال بهدوء :
- شكراً للإستراتيجية التي اتبعتها مع جثة أولئك الشابين لم يشك أحد بإختفائك أو إحتمالية نجاتك . لكن الأمر الآن ....
- إستراتيجية ؟ جثة ؟
صرخ " شمع" واقفاً :
- ماذا تقصد بذلك ؟ مالذي فعلته بأصدقائي ؟
- أهدأ الآن، لدينا مشكلة أكبر يجب أن نناقشها !
- لكن .. لكن !
- يكفي !
صرخ الطبيب ضارباً يده بالطاولة، تجمد شمع في مكانه ثم تهاوى على الكرسي :
- آ ... آسـ.. لم أقصد .. أعتذر سيدي .
تنهد الطبيب :
- لا بأس، سأخبرك بكل شيء لكن اهدأ رجاءً، لم يعد هُنالك وقت كافي، صراحة لا أعرف، لكن أظن أنهم سيكتشفون الأمر قريباً !
- أمر ؟ مالذي يحدث سيدي ؟!
وهكذا بدأ الطبيب بسرد مالديه، عن كيفية إيجاده و أصدقائه عندما كان يسافر مع إحدى القبائل البدوية، وكيف أن رئيس القبيلة أستأمنهم إليه واصابة "لاما" التي تسببت في موته لاحقاً ، شرح الطبيب كيف أضطر إلى إرسال الجثتين عودة إلى مكان إيجادهما وخداع محققي الشركة بهما ليجعلهم يظنون أن "إثنان وأربعون" دفن تحت الأنقاض أيضاً ..
أخبره عن أصل الشركة وكيف أنها كانت تتنقل من منجم لآخر نظراً لجفاف باطن الأرض من الأحجار الكريمة، وكيف أن الفرع الذي أُنشاء جنوب أفريقية في البلاد التي كانت تسمى قديماً " جنوب أفريقية" و " ناميبيا" هي الآن مقر الشركة الحالي، وكيف أن المناجم التي تعمل عليها بدأت تجف لذا قامو بإرسال بعض المنقبين للتنقيب عن أراضِ صالحة للحفر شمالاً - وإثنان وأربعون وفرقته كانت من تلك الفرق، لكن نظراً لأنها فرقة جديدة فقد تم إرسالهم إلى الصحراء جنوب "مالي" حتى يبحثون عن أرض صالحة لبناء عدة وحدات سكنية جديدة نظراً لإيجاد منجم بحري قريب -
تكلم الطبيب كثيراً عن شركات الدم وبداية الحرب وأسبابها، أخبره بأن الأرض لم تتلوث يوماً لتصبح غير مأهولة بالسكان، وأنها لطالما احتضنت الحروب من قبل ولم يحدث لها شيء دمر الحضارة ، أخبره عن مطمع تلك الشركات بعدم صرف الكثير من أموال أرباحها لإستخدام الآلات الغالية المهدرة للطاقة التي استبدلوها بآلاف العمال الذين استعبدتهم لأهوائها الطامعه.
-خُدعنا جميعاً ..
قال "شمع" بدون شعور، أن يتم الحكم عليك بالموت مع الأشغال الشاقة أمر سيء، لكن أن تموت جاهلاً لمأساوية وضعك أمر أكثر سوءاً !
أن تموت دون أن تعرف شيء عن العالم، عن الحياة والآخرين .. والأهم من ذلك كُله أن تفقد حقاً طبيعياً كالحصول على اسم يميزك عن باقي مخلوقات هذه الأرض ! أن تموت بعيداً عن نفسك !
للحظة ، أحس "شمع بالإشفاق على نفسه، على رفاقه،و على المنظمة ..
- ليس تماماً .
رد الطبيب بوجه قلق، لقد تم بيع قراكم على الأرجح إلى الشركة ليحصل مُلاك الأراضي على بعض المال .
- بيع ؟ .. تعني عملية بيع !؟ للبشر ؟
- تقنياً هذا محظور دولياً، لكن بالنظر إلى قرية فقيرة كهذه لن يكون أمراً مستغرباً لو تم بيع كُل النساء والأطفال لشركات الدم، فهم يحتاجون إلى الأيدي العاملة على كُل حال ..
زفر الطبيب بعصبية :
- إن وجودك هُنا، قد يضعون أعينهم على بعض القرويين أيضاً. لذا ...
- لا بأس سيدي.
رد شمع بإصرار ويديه تعصران بعضهما بغضب أو بأسى ؟ بالتأكيد شعور ما بينهما، خليط منهما ربما، مع الكثير من الحقد ..
- لم أكن أنوي الإستقرار هُنا أساساً ، لكن أرجوك أكمل، أريد أن أعرف كل شيء ممكن.
زفر ليعيد هدوءه غصباً عن أعصابه الثائرة :
- أخبرني بكل ماتعرف أرجوك، سيدي .
أخبره الطبيب بعد ذلك عن دول الصراع التي تتحكم بالعالم اليوم، فلم يعد هُنالك مئات الدول السياسية، بل إنقسم العالم إلى أقسام إقتصادية خمس .. دول آسيا وإقتصادها يتخصص بالمحاصيل الزراعية الأساسية كالأرز والبطاطا ، وأستراليا المتخصصة بالماشية، أمريكا المتخصصة بالإلكترونيات وصناعة الطاقة ، أوروبا المتخصصة بمواد البناء والأعمال الحرفية، وأخيراً وليس آخراً أفريقية "حيث هم الآن" والتي تتخصص بالألماس والأحجار الكريمة و الغاز .

مضت عدة ساعات وهما يتحادثان ويتناقشان من موضوع لآخر، من حقيقة لأخرى .. "إثنان وأربعون " أوه بل أقصد "شمع" نضج فكرياً بعد تلك الجلسة .. أستطاع أن يميز الخط الفاصل بين الواقع والخيال .. الكذب والحقيقة .




****


- أوووووووي ! أيتها الشحمة المُتجمدة توقف قليلاً !
ركضت "جمانه" بسرعه متجاوزة جذع شجرة كبير كاد أن يسقطها أرضاً، صرخت بغضب ورفعت السلة خوفاً من أن تقع حقاً ويتناثر مافيها أرضاً !
- توقف أيها البليد لحظة !
صرخت من جديد وهي تقترب إلى شمع :
- ألم أقل لك أن تتوقف ؟
- لم أجد سبباً لذلك !
قالها شمع مُبتسماً بخبث :
- ساقاك طويلتان حقاً لتقفزي من فوق ذلك الجذع دون أن تتعثري !
ردت "جمانه " التعليق بضربة من يدها :
- إذن لن تحتاج إلى خدماتي أيها الغبي !
- ماذا تريدين أن تعملي لدي ؟
- ماذا ؟!
غضب جمانه يثير دوماً جواً من السعادة داخل قلب "شمع"، لا يعرف لماذا بالتحديد، لكن رؤية وجهها المليء بالمشاعر والحياة يمده بأطنان من السعادة تكفيه للأبدية .
تنهدت "جمانه" وعدلت من ثنيات فستانها السفلية :
- لاا تباً، والدي سيغضب علي إن تمزق !
رفعت رأسها بسرعة وصرخت بغضب :
- وكل ذلك بسببك !
- حسناً حسناً أعتذر ماكان يجب أن أتجاهلك طوال الطريق من القرية. أعتذر أعتذر ،
ربت على كتفها مساعداً في إزالة بعض الأوراق من على خصلات شعرها :
- بالرغم من أني سأشتاق لصوت أحدهم الغاضب ..
رفعت "جمانه" يدها بحنق لتبعد يده :
- مـ... مـاذا تظن أنك فاعل أ..أحمق ! من سيشتاق لـغبي مـثلـ... مـ ..
دموع تساقطت كحبات لؤلؤ هاربة من عقد قديم، لم تستطع أن تكمل جملتها الآخيرة ولم تحرك ساكناً خوفاً من أن تسقط شلالات أخرى مختبئة خلف تلك الآلئ .
مضت فترة من الوقت لم يتحرك أحدهما من مكانه.. صمت غطى على الغابة أيضاً ..
سيمفونية وداع حزينة تغردها طيور المساء، الشمس تبحث عن أحد أطفالها من ألوان الطيف المختبئ خلف الغيوم، الأشجار تتنهد بعمق .. والكثير من الغراس الباكية أسفل قدميهما ..
- ماذا تبكين من أجلي ؟
- أصمت ! أحمق غـ.. غبي !
دموع أخرى بدأت بحفر أخدود جديد في خديها، إبتسم "شمع" برفق ومسح رأس الشابة بلطف :
- لا بأس، قد أعود يوماً . . .
- ...
- ألا تثقين بي ؟
هزت رأسها بالإيجاب، لكنها لاتعرف، غياب شخص إعتادت على وجوده أمر غريب .. وكأنك تفقد جزءاً من نفسك دون أن تدري، وكأنك تقتطع بعضاً من أحشائك لتقدمها إلى الطيور المهاجرة ..
و تشتاق إليه دون أن تحصل على فرصة رؤيته للأبد !
ذلك الجزء الذي لن يعود كما كان حتى وإن عاد إليك من جديد !
سيتغير ! سيتغير بالتأكيد ! الهواء يغير كُل شيء .. سيتغير هو بالتأكيد ولن يعود ....
- لا بأس ، لاتبكي ..
إبتسم "شمع " مرة أخرى وخلع سلساله الخشبي :
- قمت بنحت هذا الحوت مرة لأستطيع تقديمة إلى أحد أصدقائي رداً لهدية أعطاها لي ذات مره ..
إبتسم ورفع رأس جمانة إليه :
- لا أعرف أين هو الآن، وإن كان حياً أم لا.
ألبسها القلادة وابتسم :
- كالعادة تبدو أجمل على رقبة فتاة مثلك .
إبتسامة سطرت وجهيهما لفترة بسيطة، مسحت "جمانة" دموعها وقدت السلة إليه :
- سلمى تقول أن تأخذ بعضاً المؤنة، قد تحتاج إليها في سفرك .
- شكراً. أخبري الجميع بعظيم إمتناني .
أومأت برأسها ويدها اليسرى متعلقة بالحوت الخشبي المُهترئ، "شمع" سيرحل عن القرية ليستكشف العالم الخارجي .. هذا ماقاله لهم ..
" - لطالما رغبت أن أكون منقباً لأتمكن من الترحال في الأرض" ..
كان هذا ماقاله لسلمى العجوز قبل رحيله :
" - شكراً جميعاً، وجودي في هذه القرية أجمل تجربة يمكن أن أحصل عليها في حياتي، سأعود بالتأكيد يوماً ما" .
تذكر جيداً كيف إلتفت إليها وقال بإبتسامته الهادئة التي لم تفارقه أبداً :
" - فالسعادة مستقرة هُنا كما يبدو !"
مسحة من حُمرة مغمسة بالخجل وردت خديها ، أنفها بدأ يرقص مرحاً ..
صرخت بقوة وهي ترقب ظل ذلك الرجل يبتعد عنها أكثر وأكثر ويتحول إلى ذكرى لن تنساها :
- عد قريباً ! فنحن بإنتظارك !
صوتها الداخلي يصرخ أيضاً بخجل أنثوي : " سأشتاق إليك، عد إلي بسرعة " ..

..

ترحال أصبحت حياته، عكست ماكانت عليه من ثبات وجهل، تغيير آلت إليه أحوالة بدلاً من رتم سئيم للعمل ..
خسر ماظنه أهم مالديه، لكن الخسارة تصبح كنزاً مع استمرار الحياة ..
" لا خسارة إلا خسارة العلم " قال هو ، ومضى في رحلته يجوب العالم مُكتشفاً أحلام طفولته الغابرة عن الغزلان الراكضة والقمر الراقص فوق حقول الزهر المُمتده .





#
إنتهت ..
Ms.Candy
2012 - 1 - 4 ..


Posted via m.livejournal.com.

  • Leave a comment
  • Add to Memories

طِفلُ يترقبُ القمر - الجزء الحادي عشر -
Allen
[info]mscandy18
- اصطفو جميعاً !
تجمعت الأجساد الصغيرة بسرعة لتشكل صفوفاً متوازية بجانب بعضها البعض .
- اليوم سوف يتم إعطاء الهوية وتوزيع المهام، لقد أديتم عملاً جيداً بالوصول إلى هذه المرحلة، بإعتباركم أكثر دفعة تصلنا خلال ثلاث سنين متواصلة ..
بسمات متوزعة إنتشرت في وجيه الفتيان الصغار المصطفين، لكنها سرعان ما إختفت حينما ضرب المُعلم أو المسؤول كما ينادونه الطاولة بجانبه :
- لكن !
نظر إلى الأجساد المئة والثلاثون المتراصة التي تطالعه بعينين مليئتين بالخوف والرهبة والحماس لما ينتظرهم وقال بنبرة ساخرة :
- سنقيم مسابقة لإختيار خمسون منقباً فقط !
علت همهات الإحباط والتشكي من الأطفال المصطفين حماساً ليشاركو بالمهمة الأكثر إثارة في القرية بأكملها !
فكون الشخص منقباً فهذا يعني بأن عليه الخروج إلى السطح ومراقبة الأرض والبحث والتنقيب عن كل تلك العجائب التي لم تقرر رؤسهم الصغيرة ماهي بعد !
- طُلاب المبنى العشرون سيكونون منبقين بالتأكيد !
أتى صوت من أحد الصفوف الوسطى ، إلتفتت الأعناق لتشاهد الفتى الذي وقف متحدياً المعلم بشموخ :
- تدريبنا لم يتوقف يوماً واحداً، كما أنك ستحتاج إلى أشخاص ذوو بنية قوية لهذا العمل !
إبتسم المعلم وإتكئ على الطاولة بسخرية :
- وأنت لديك هذه المؤهلات ؟
- هه ! بالطبع لا ! إن خرجت من هذه الأرض الملعونة لن أعود إليها أبداً !
وبحركة رشيقة أمسك الفتى الصغير رقبة أحد الفتيان الواقفين خلفه مظهراً وجهه للمعلم الذي رفع حاجبيه تعجباً، فذلك الفتى كان من القلة الذين لم يتحركوا منذ أن بدأت الصفوف حتى للتشكي أو التنهد ضد قرار الخمسون مرشحاً ! فقد كان ببساطة واقفاً بثبات لينتظر مصير "هويته" وعمله القادم !
- تحتاج إلى ألواح رخام كهذه لتصنع دماك الغبية المتنقلة، وأنا لست منها للأسف هاهاهاها!
أصفرت وجوه الفتيان من حوله خوفاً من العقاب الذي سيحل بهذا الفتى الشجاع الوقح الذي يتكلم بما يفكر به دون هوادة واستخفاف شديدين بالمعلم أمامه، لكن المُعلم لم يبدِ ساكناً لتعليق الفتى وقال ببرود :
- طُلاب المبنى العشرون يتسلمون مهامهم في الوحدة الخامسة .
تفرقت جموع الأجساد ثم عادت بسرعة لتصطف كما كانت، بينما ثلاثون طفلاً في الحادية عشرة غادرو المكان نحو الوحدة الخامسة " وحدة التقطيع" مما يعني الكثير من العمل والقليل من الراحة، الوحدة التي يتجنبها الجميع دوماً.
نظرات الراحة والقلق إختلطت بباقي الجمع، الكل سعيد لسقوط تلك المُهمة المُملة من قائمة مهام المستقبل المحتملة لهم، وقلق بأن تُغضب أحد تصرفاتهم المُعلم فيستثنيهم من مهمة التنقيب المُنتظرة .
- إذن الآن، سيتم توزيع باقي الهويات .

----

- أووه ! قميصك يبدو كقنافذ متمرغة بالطين !
- قميصك يبدو وكأن الألوان هربت منه !
- أحمق ! هذا هو شعارنا، "أنهي كل شيء لتحصل على لا شيء"
ضحك "إثنان وأربعون" على تعليق صديقه " صفر خمسه أربعه" ، فبعد اليوم لن يصبحا مجرد ولدين غير مُعرفين ومُحتقرين ! سيصبحان عاملين رسميين في المكان ! أحدهما مُنقب مُبتدئ والآخر في وحدة التقطيع ..
جلس الصديقان في ساحة المبنى الكبير الذي كان يجمعهما أثناء الصفوف الدراسية :
- أنت متهور ..
قال إثنان وأربعون وهو يحك الأرض بكعب قدمه بتوتر، مافعله صديقه قد يسبب مشكلة كبيرة أكبر من مجرد الإنتماء إلى وحدة مُجهدة تتطلب منك مايقارب 18 ساعة متواصله من العمل .
- لا بأس.
قال صديقه مُبتسماً بإبتسامه أقرب منها للبكاء الصامت :
- نحن سنموت على كُل حال، وأفضل أن أموت هنا على أن أُقتل هارباً ..
- لن يستطيع أحدٌ الإمساك بك إن هربت ..
- حسناً، هذه نظرية جميله ! فلتحرص على تحقيقها إذن !
تنهد "إثنان وأربعون" ووقف عائداً إلى الصف ليجمع أغرضة "عبارة عن دفتر وحقيبه بها غيار واحد"
- أحمق ..
- غبي رخامي ..

مضت الأيام الأربعه التالية بهدوء شديد، الطُلاب يرتبون وينظفون ويحزمون الأغراض، طلاب آخرون غادرو القرية ليعملو في قرى أخرى تواجه عجزاً شديداً في العمال لديها ، وآخرون ببساطة بدأو كمعلمين متدربين للطلاب الجدد .
بالنسبة للصديقين كانت الأيام الأربعة كإجازة طويله مريحه، ونظراً لقلة العمل المنوط بهما بفعله فقد كانا يتسللان دوماً إلى زقاق الحانات ليتمشيان أو يبحثان عن مغامرة طفولية أخرى .
- أوه إثنان وأربعون أنظر لذلك الرجل .
أشار "صفر - خمسه - أربعه" إلى منقب سمين يجلس على طرف طاولة مع أصحابه يدخنون .
- ستصبح مثله ! أضمن لك هذا !
ضربه إثنان وأربعون غاضباً :
- مُستحيل لن أتحول إلى غول قبيح !
أعاد " نقطه دائره متجهه" -كما كان دائماً يدعو نفسه ساخراً - الضربة إلى صديقه وطرحه أرضاً :
- بل ستصبح كرة هلامية لزجة !
- وكأن ذلك حقيقة !
تبادل الصديقان معركة وهمية أكسبت كلاً منهما بعضاً من الكدمات في وجهيهما ..
- آآه سوف أشتاق لكيس تماريني الترابي !
قال "نقطة متجهة" لصديقه بإحباط مصطنع وأشار إليه قائلاً:
- أتسائل إن كُنت سأجد غبياً مفكراً مثلك غداً ! الأغبياء نادرون كما تعلم .. آآه ياللملل !
- لا تقلق حتى وإن حدثت كارثة ثالثة فلن ينجو إلا الأغبياء .
- هاه ! محق فسيكونون أغبى من أن يستوعبوا الموت نفسه هاهاهاها !
- لست مُضحكاً.
قال إثنان وأربعون بتجهم، صحيح أنهم أصدقاء مقربون، لكن يوم غد لن يتسطيعوا رؤية بعضهم البعض مُجدداً.
نظر نقطة متجهة إليه وتنهد :
- إبقى هُنا للحظة ..
ركض الصديق مسرعاً نحو حانة " ورود تباع الشمس" وعاد بعد دقائق وهو يُمسك كيساً :
- خُذ .
- ماهذا ؟
دفع الكيس لصديقه وقال بإبتسامة مُرتبكة :
- حسناً، أنت أحمق وغبي وتواجه صعوبة في تكوين الصداقات وتكره الحديث كثيراً .. أكتشفت أنك ستكون وحيداً من دوني لذا ...
فتح إثنان وأربعون الكيس ووجد دفتراً كبيراً كُتب في غلافه : " مُذكرات الحمقاء" .
- حمقاء ؟!
ضحك نقطة متجه بشدة وأشار لصديقة :
- يبدو أن يدي أخطأتك لأحداهن هاهاهاها !
- أحمق أنا لست فتاة !
- فتاة أم لا، إعترف إنها حقيقتك هاهاها
وبدأت مُشاجرة إنتهت بسرعة حين دوت صافرة إنتهاء اليوم في الأُفق . تجمد الصديقان في مكانهما غير مستوعبين كيف أن رحلتهما المقصودة طالت كثيراً !
- أوه سيكتشفون تسللنا أسرعي !
- قلت لك أنا لستُ بفتاة !
ركض الصديقان مُسرعين، من حسن الحظ أنهما عادا قبل أن يُكتشف إختفاؤهما .
- حسناً، من الآن فصاعداً ستصبح منقباً، مُبارك ياصديقي.
- سأحرص على الإحتفاظ بهديتك الغبية، لاتمت بسرعة.
تصافح الصديقات بصمت وبقيا على حالهما عدة دقائق ..
هذه اللحظة هي آخر ذكرى يُمكن أن تجمعهما معاً، آخر مُغامرة لهما معاً، آخر قُتال يقوم على أسباب حمقاء ..
الآن هي لحظة الوداع لهما، كطفلين .. و كصديقين مُقربين ..


Posted via m.livejournal.com.

  • Leave a comment
  • Add to Memories

،، خُيوطٌ من فرح
Allen
[info]mscandy18
.
.

تقول أنها لاتهتم، تلوي عنقها وتبتسم بوجه من تحب ومن تكره على حد سواء ، تظن أن هذا العالم مليء بالنفاق المستفحل ..
مرض لا يمكن الشفاء منه ..
مضت ليالي كثيره لم تستطع فيها النوم، أو لنقل كانت تخاف أن تغط بالنوم العميق بسبب أن ذلك المرض المستفحل إنتقل إليها ! ، نعم أصبحت مُنافقة أيضاً مثلهم ! مثل جميع من أستحقرتهم وكرهتهم !
إنها تبتسم بوجههم جميعاً، تضحك معهم وتجعلهم يشعرون كما لو أنهم مركز هذا الكون، بينما في الحقيقه هي تستحقرهم وترغب بسحقهم كأي ذبابة تحوم أمام أنفها الصغير !
مضت ثلاثة أيام موشحة بالأرق والحزن، لقد أصبحت منافقة هي أيضاً، لقد أصبحت ذبابة أيضاً، نره واحده منها إلى المرآة ستتكفل بسحقها كأي ذبابه مزعجة أخرى ..
- أمل ! أمل ! أمل هل أنتِ معنا ؟
- آه نعم معكم معكم .
- ماذا يبدو أنكِ سرحتِ كالعاده ؟  إسمعي لقد كنا نتحدث عن إختبار الجغرافيا ! الماده صعبة جداً نريد أن نضغط على الأستاذه لتحدد لنا المنهج مارأيك ؟
عبستُ بوجهها، مرة أخرى يجب أن نفرض أنفسنا لنحصل على خدمه إضافيه لانستحقها، فقط لأننا لانشعر بالرغبه في العمل الجاد للحصول على مانريدة، شعار هؤلاء الفتيات هو " سنضغط على الآخرين ليتعبون ونرتاح نحن !"
لا أعرف حقاً كيف يستطعن الشعور بالراحة بعد أن يوضحن للأستاذه أن كُل عملها الجاد وتعبها لتبسيط الماده لعقولهن طوال تلك الفترة كان بلا جدوى وأن عليها أن تقلل المقدار ليصبح أوسع قليلاً من ورقه الإمتحان حتى يستطعن أن يتابعن أفلامهن المفضلة بنفس يوم الإمتحان !
- الآن ؟
قلت بهدوء، لا أريد حقاً المشاركة، لكن إن لم أفعل فستحزن أو ستغضب أو سندخل في مناقشة طويلة لا أرغب حتى في فتحها.
- نعم نعم أمل ! يجب أن نذهب الآن !
- حسناً.
،قفت وعدلت من شعري، أخذت حقيبتي معي لكن الفتيات أصررن على أن أتركها معهن :
- ماذا تفعلين بحقيبتك ! دعيها هُنا نحن لن نتحرك !
- صحيح صحيح لابأس !
- حسناً، لكن لحظه ! كدت أن أنسى . ساره لقد أحضرت دفتر التفسير إن رغبتي بإكماله .
- أووه شكراً لكِ .
- هيا سنتأخر !
سحبتني "راما" إلى ساحة المدرسه الطويله، لم نتجه مباشرة إلى غرفة الأساتذه، بل ذهبنا إلى دورات المياة لتزين شعرها من جديد :
- تصدقين ؟ أكره شعري فهو يتشوش بسرعه ! أحتاج لأن أصلحه كل خمس دقائق حتى لا يتحول إلى شمس مُشرقه !
- راما، كفي عن هذا شعرك جميل وأنتِ جميلةة كذلك، دعك من كثره تلميسه !
- لكن ..
- سيزيت !
ذعرت من كلمتي الأخيره وتركت شعرها مسرعه، إنه رُعب أبدي لكل فتاة تحرص على أن تخرج بشكل أنيق أمام الجميع، أنا لا أكره الفتيات هُنا حقاً، لكنهن، بطريقة ما يضغطن على أعصابي، بطريقه بسيطه لا أفهمها، أحاول دوماً أن أقنعي نفسي بأنه لا بأس بذلك، أن يهتم أحدهم بأغبى الأمور وأكثرها سطحيه ..
لكن رؤية ذلك تُغضبني حقاً !
- أمل ..
- نعم ؟
- أنا عطشه لنذهب ونحضر بعض الماء .
- لكن سنتأخر عن ..
قاطعت "راما" كلماتي وسحبتني بسرعه :
- أنا عطشه وسأجف تماماً !
- حسناً حسناً أستطيع أن أمشي !
وهكذا ببساطه بدأت راما بسحبي من مكان إلى آخر حول المدرسه، بدأت أشك أنها نسيت الهدف الأساسي من خروجنا من الفصل ! فبعد كل خمسة دقائق نلتقي فتاة ما ونتحدث مع شخص ما ونحضر شيئاً ما !
- راما، ستنتهي الحصه ولم نذهب إلى الأستاذه !
- أوووه نسييت ! هيا هيا !
وأخيراً ذهبنا إلى غرفه المدرسات، لم تكن مفاجئة عندما علمنا أن أستاذة الجغرافيا ذهبت إلى حصتها، تشكت راما كثيراً من هذا في طريق عودتنا إلى الفصل وكيف أنها تكره مادة الجغرافيا وكانت تأمل أن يُحذف فصل واحد على الأقل !
- لا بأس ، ربما تكون الفصول كثيره لكن الأستاذه تُحب الأسئلة الواضحة والسهله، لن يكون صعباً صدقيني !
توقفنا أمام الفصل الذي كان وبشكل غريب مُغلق، إبتسمت راما أمامي وقالت بصوت مليء بالحماس :
- أعرف ! وأعرف أن الإمتحان سيكون سهلاً ورائعاً أيضاً !
عبست بوجهها :
- ولماذا جررتني حول المدرسة إذن ؟
في هذه اللحظة فُتح الباب فجأه ، لم أستطع إستيعاب ماحصل أمامي، أنوار شديدة ألوان متناثره، صرخات فرح
- مُفاجئه !!!
نعم ! إنها مُفاجئه بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى كُتب في القواميس ولم يكتب !
أسراب الذُباب التي كُنت أكرهها خرجت من شرنقتها لتصبح فراشات جميله وملونه، سعادات مُنتشره في المكان
- مُفاجئه أمل !
- حفلة خاصه للرائعة أمل !
- هيا هيا لنقطع الكعكه أمل !
أصواتهن تغيرت، لم تعد مُزعجه، حاده أو كثيره ... بل واضحه، سعيدة، بلسم شفاء للسامع ..
وكزتني " ساره" وابتسمت بمكر :
- لم تشعري بقدوم مفاجئة كهذه أيتها الحالمه هاه ؟
- أبداً
قلت وأنا أحاول إمساك دموعي من أن تخرج من صفوف الإنتظار في عيني ..
- سوف تبكي !
- وااه، أيتها الصغيره الجميلة تبكين لحفلة كهذه ؟
لا أظن أنها فراشات أيضاً ، النور شديد في المكان وتلك الفراشات لا تغادر متجهة إليه ..
لا أظن أنني أعرف تصنيف هذه المخلوقات الأرضية، إنهم بشر بالتأكيد لكن هُناك شيء ما مُلتصق بهم أيضاً ..
حتى المرآة لن تعكس ذبابة صغيره ..
شعاع نور ... نعم أظن أنهم أشعة من نور ...

ولعِب أحفادُنا بالطين .... معاً
Allen
[info]mscandy18
.
.
.



وقف " مجد" طويلاً دون أن يتحرك من مكانه، راقب المكان حوله، الهواء يغلي كأتون مُشتعل، الأرض جافة وتتكسر مِن تحته ...
- هييييييي !
- هل مِن أحد حي هُنااا ؟
... لا جواب ..
لقد تركت الحرب أوزارها وأنتهت منذ يومين، القُنبله الأخيره التي سقطت في القرية سوت مُعظم المباني في الأرض .... وقتلت الكثير .
ليس كُل القرويين محظوظين مثل " مجد" ليستطيعو الإختباء في قبو منزله، فمُعظم القرويين لا يملكون قباءً !
- مرحبااااً .
صرخ من جديد، لابد أن أحدهم حيٌ هُنا ! لا يعقل أن يُقتل الجميع فقط لأن حرباً مرت من هُنا ! يجب أن يكون أحدهم حياً ، شخص واحد على الأقل !
أكمل " مجد" دورته في القرية، مبنى العُمده المُهيب سقط نصفه على الأرض، المطبخ يظهر للعيان بوضوح، الجدران الخضراء الجميلة تحولت إلى أسود مُتفحم ...
لا ناجين، الكُل مُتفحم تحت طاوله المطبخ الكبيره، يبدو أن القنبله سقطت بالقرب من هُنا ...
في ساحة السوق رائحة اللحم تثير القئ، الكثير من الأجساد مُنتشره في كل مكان، هرب " مجد" مسرعاً ، لم يعد يتحمل رؤيه القتلى أكثر ..
- وحدي ...
تمتم بحزن، فيبدو بأنه الحي الوحيد هُنا .. الجميع قتلى  ...
توجه نحو مخرج القريه، أو ماكان يُطلق عليه مخرج القريه ... فالدمار هُنا مُضاعف
- لقد مرت الدبابات من هُنا
نعم تماماً، فالعدو هجم على القرية براً وجواً، بليلة صيفية هادئه حيث الجميع كان ينعم بنوم هادئ ، فجأه دكت الحرب القرية وإقتلعت حياتها الهادئة إقتلاعاً.
في الأرض يوجد نتوئات غريبه، وكأنه أحدهم حفر المكان ثم أعاد ردمه من جديد ..
إقترب مجد من إحدى الحفر التي تم ردمها من جديد وبدأ بحفرها بفضول :
- ربما أحد الجنود أخفى جهاز تنصت أو سلاحاً ؟
ربما ! فإن كان جهاز تنصت فهذا يعني أنهم سيعودون بالتأكيد ! وأما إن كان سلاحاً فهذا سيساعده طوال الطريق في الدفاع عن نفسه أمام المُحتلين ..
وضع يده على الأرض، أحرقته حرارتها فأبعدها بسرعه .. بلحظة واحده، لحظة تمر على الملايين في هذا العالم دون أن ينتبهوا لمرورها ..
لكن هذه اللحظة مختلفه !
نور أغشى المكان من حوله، حياته تمر وكأنها قطار سريع، رائحة شواء .... تذكر أنه لم يتناول العشاء بعد ..
ثم إنفجر اللغم ..
إنتهى، ذهب مع الذاهبين لعالم لا عودة منه ..
هو أيضاً أصبح رقماً يُضاف "لخسائر" ذلك اليوم ...
وطويت صفحة حياة .

تجربه شعريه
Allen
[info]mscandy18
 ....




أخبريني يافتاتي ..
أي زهر الحُسنِ أنتِ ؟
أخبريني يافتاتي ..
وماحُسنكِ إلا زهرٌ يمشي
... بين أشجارٍ خواءْ

أخبريني، أصدقي القول وقولي ،
أعلميني بالسر العظيم ..

أأنتِ شمسٌ ؟
أأنتِ ملكٌ ؟
أم كائن من نور تجلى أبهر كل المخلوقات ...

أخبريني ..
اسقي القلب العطوف
اروي العطشان ماءَ
ولتملئي قلبي صفاءْ

أخبريني ..
أشبعيني ..

يالوتس نورٍ تجلى بين طين وخواء

طِفلٌ يترقبُ القمر- الجزء العاشر -
Allen
[info]mscandy18
مئة عام مرت منذ بداية الحرب، وثمانون سنة مرت منذ نهايتها.
هذه القاعدة المطلقة عرفتها من صغري، حفظتها ورددتها مئات المرات في المدرسة .
ليست معلومة مهمة أو تؤكل عيشاً ! فمازال السكان يعانون من آثار حرب تجار الألماس الذين قويت شوكتهم منذ نهاية الحرب نتيجة إكتشاف مناجم ألماس لم يوجد لها أثر من قبل !
بالطبع ظهور هذه المناجم كان بسبب القنابل المتساقطة تتالياً التي حفرت الأراضي عميقاً كفاية لتظهر قطع الألماس منادية للتجار أن أخرجوني!
وأجاب التجار النداء مسببين أزمة إقتصادية ثانية مباشرة بعد الأمل العالمي في تجاوز الأزمة الناتجة من الحرب الطويلة المُتعبه.
لكن الأمر لم يتوقف على هذا الحد ! فالشركات الضخمة بدأت نوعاً من تجارة الرُق في الدول التي تضررت أشد الضر من ويلات الحرب عبر إستدراج العائلات وإحتجازها في مراكز خاصة لتوظيف الأيدي العاملة في الإستخراج والصياغة.
تصاعدت -بالطبع- أصوات الإحتجاجات والإضرابات حول تلك الدول، لكن تلك الشركات دُعمت من الحكومة الجديدة التي بهرها بريق المال وقامتا بإعدام علني للمحتجين مع أخذ عائلاتهم للعمل في تلك الأراضي.
ونتيجة لتصاعد قوة الشركات وتزايد نفوذها قامت بعزل كُل العاملين لديها وعائلاتهم عن العالم الخارجي، مُقدمة لهم الكثير من المعلومات المغلوطة بدون أن تسمح لأي منهم بالخروج خلف حدود أراضيها.

هذه القصة بالذات غير قابلة للتصديق !
كيف لمجموعة من البشر أن يعزلوا عن باقي العالم ليصبحو عبيداً لتُجار الألماس ؟!
كيف لا يكتشفون أن العالم الذي بُني لهم مُجرد خدعة زائفة ويتحررون منه ؟
لم أستطع التوصل إلى جواب لهذا قط، في الحقيقة لقد نسيت موضوع الأراضي الغنية بالثروة والعبيد المحتجزين فيها تماماً حتى إنتشرت في القرية شائعة عجيبة !
ردد الجميع بأن قافلة التجار وجدت مجموعة من العبيد الهاربين من المنجم الغربي ، وأن حالتهم كانت سيئة جداً لدرجة أنه لم ينج منهم سوى رجل واحد مُصاب، وهو الآن في منزل الضيوف الخاص ببيت سلمى العجوز، صاحبة المخبز الكبير .
والدي يعمل في الطاحونة عند مشارف القرية، هي أقرب إلى بيت سقاية من طاحونه ! فالمحصول من القمح بالكاد يكفي لتغطية الإحتياج اليومي، لذا دائما ترتحل القوافل لإحضار بعض القمح والشعير ومبادلته بالخزف أو الأدوات الحديدية التي يصنعها أهل القرية، فمعظمنا حرفيون نعمل في النحت والحدادة والنجارة.
لدى والدي علاقة طويلة مع سلمى العجوز، لا أعرف ماهي بالضبط لكن سمعت إشاعة بأنها قد رفضت عرض زواج من أبي في أيام شبابهما، إذ أنها لا تنفك تذكره بُحبه الذي أماته رفضها المُتهكم، في الحقيقة لا أستغرب رفضها لوالدي لأنني سأرفضه أيضاً لو تقدم لخطبتي !
من يرغب برجل يُحب أكل اللحم والنوم على مدخل منزله أثناء الظهيرة ؟
لا أظن أنه سلوك "يجذب" النساء كالفراش إلى قامته الممشوقة القد ! فهو كحشرة اليعسوب طويلٌ ونحيل وله بطنٌ مُترهله ، صدقني يا أبي أي امرأة تراك ستهرب كقطيع أغنام خائفة ها ها ها !
آه صحيح، لايجب أن نسخر ممن هم أكبر منا عمراً، وخاصة الوالدين، آه نعم لايهم !
سأذهب اليوم لأوصل الطحين إلى خالتي سلمى، وسأعتني بذلك العبد الهارب أيضاً، إذ إن خالتي مريضة نتيجة تبدل المناخ جراء تقلب الفصول . سيدخل الشتاء قريباً وهذا يؤثر على آلام مفاصلها مما يجعلني دوماً أهتمُ بها ، عملية مُرهقة حقاً إن أردتم سؤالي !

أنهيت تسريح شعري الطويل وعقدته، لبِستُ فُستاناً أخضر باهت نتيجة كثرة الإستعمال مع ورود مُطرزة على أطرافه بألوان الشفق المتدرجة، إرتديت حذائي الأسودين الخاصين بالعمل في الطاحونة ، فلست ذاهبة إلى حفلة لألبس حذائي الجيد!
- أسبوعين فقط وينتهي الأمر !
رددت في نفسي، لا أُحب الأوامر الغريبة التي يُلقيها أبي وهو مُستلقي أمام باب المنزل !
- غداً يابنتي ستعيشين عند تلك العجوز وتساعدينها في العناية بضيفها ! إرتدي فستانكِ الأخضر .
هذا ماقاله وهو يحك معدته المتمددة أمامه ، حسناً ليس وكأنني أملك عملاً لأتركهُ هُنا على أية حال !
سأحظى على الأقل بفرصة لقاء ذلك الرجل العجيب.

خرجتُ لأودع والدي، لم أجده أمام الباب أو في الطاحونة ذهبت إلى الحديقة الخلفية لأروي شتلات الخُضر فإذا به يرويها :
- سأذهب الآن .
أومأ رأسه وأكمل السقاية :
- رافقتكِ السلامة .
تململ قليلاً وقال :
- إحذري من ذلك الرجل، لاتقرتبي منه، أنهي أعمالكِ وأرجعي إلى غرفتكِ.
مهلاً لحظة ؟ أبي ؟ ماقصة هذا الإهتمام المُفاجئ ؟ و ارجعي إلى غرفتكِ حالاً بعد العمل ؟
- أبي هل أنت بخير ؟ أنا أذهب دوماً للعناية بخالتي. لماذا تتصرف وكأني سوف أهاجم من قطيع مجرمين وأقُتل ؟
رفع والدي الوعاء إلى الأعلى وأومأ برأسه، إقترب مني وضمني بقوه :
- أنتي طفلتي الوحيدة والغالية، سأشتاق لكِ صغيرتي .
- إنها مجرد أسبوعين أبي ! لاتصبح عاطفياً فجأه !
إبتعدتُ مِنه خائفة ! مالذي يحدث بحق السماء ! أبي من بين جميع التصرفات الغير متوقعة منه يقوم فجأة بتقمص دور الأب المثالي ؟!
- أبي هل أنت سكران ؟ لن يحدث شيء ! سأذهب فقط لأساعد خالتي سلمى وأراقب ذلك العبد المجروح حتى يُشفى !
تنهد والدي ورفع يده إلي محذراً بلهجته المُعتادة - مما أراحني بالطبع ! - :
- إسمعي أيتها المتحذلقة الصغيرة ! إياك أن تقتربي من ذلك الرجل ! إياك أن تتحدثي معه أو تجلسي بقربه أو حتى تتتلاقا أعينكما !
- أنت تُخرف !
وجه والدي أصبح أحمر كحبة طماطم ناضجة وصرخ بغضب :
- ولن أسمح أبداً أبداً مهما كان السبب بزواجكِ من رجل خارح القرية !
آه ! عرفت السبب ! كل هذا الإهتمام المُفاجىء ودور الأب القلق ! لن يسلمني لرجل آخر ! ها ها ! لقد سمعت هذه الأسطوانة مئة مره ! لن أتزوج من حرفي أو فقير أو رجل أكبر مني عمراً أو حتى أصغر عمراً أو أمير - حتى لا أقتل بسبب خلافات الوراثة أو العرش- والآن أضيف هذا الرجل المسكين إلى قائمة الممنوعات !
- أوه كفاك الآن، من قال أنني سأذهب لأثير إعجاب رجال القرية أو لأتزوج ! لقد مللت من هذا الموضوع !
- لكن ياعزيزتي جمالكِ لن يترك لهم خياراً آخر ! سـ... سـ..
لم يستطع أبي إكمال جملته لأن عينية إمتلأتا بالدموع وبدأ بإسطوانته المعتادة عندما يأتي موضوع الزواج :
- لقد ورثتِ جمال أمك وشخصيتي الجذابة ! لو تعرفين كيف يمكن لهذا أن يصيب أكثر الرجال العقلاء بالجنون ! جمالكِ لن يترك لهم فرصة ليفكروا ! فكرة ترككِ تذهبين للقرية حيث كُل أولائك الرجال المجانين .. إن والدكِ .... إن والدكِ ...
- تركت العشاء على الطاولة، وداعاً.
القرية تبعد 20 دقيقة من الطاحونة، لذا أُحب مراقبة السماء والأعشاب البرية أثناء الطريق.
بالرغم من أنني لا أعرف شيئاً عن الأعشاب والأشجار وأسمائهما، إذ أنني لا أستطيع حقاً التفرقة بينها ! فكل الأشجار تبدو بالنسبة لي متشابهة والأعشاب كذلك ! لذا أستسلم والدي منذ وقت طويل في تعليمي الزراعة.
وصلتُ إلى منزل خالتي سلمى، كان الباب مفتوحاً مما ينبئ بوجود بعض الضيوف، دخلتُ وتركت حقيبتي الصغيرة بجانب باب المطبخ :
- خالتي سلمى ؟
- أوه جُمانه !
خرج الطبيب من غرفة الضيوف مُبتسماً :
- إنها في الحديقة الخلفية تجمع بعض النعناع، لقد إنتهيت من فحص "شمع" الآن، أرجوكِ أخبريها بأني سأعود بعد ساعة لأحضر الدواء .
آه ! لابد من أنه يتكلم عن ذلك العبد المُصاب ! لكن مهلاً لحظة ! " شمع" ؟! ماهذا ؟ أي عائلة تسمي طفلها "شمع" ؟ هل أنتهت الأسماء حول العالم ؟
- أوه حسناً لا بأس ..
أغلق الطبيب الباب وخرج من المتجر، طبعاً نحن نقول "متجر" و "مخبز" ، لكن في الحقيقة هو مجرد بيت عادي، تقوم خالتي سلمى بالخبز في مطبخها ووضع الخبز في طاولة كبيرة في الصالة، حيث يأتي المشترون ويجلسون ليتحدثون أو يشربون القهوة بينما يتناولون الخبز.
وحالما يهبط الظلام يعود المنزل ليصبح منزلاً ولا يدخله أحد حتى صباح اليوم التالي !
لا أعرف كيف تحتمل خالتي سلمى هذا النوع من الإزعاج المتتالي ! من ناحيتي لن أسمح لأحد أن يضع قدمه داخل منزلي دون أن يطرق الباب وموعد مسبق أيضاً !
آه لايهم، أنا جائعة وأرغب بتناول بعض الطعام ! سأذهب لخالتي سلمى وأخبرها برسالة الطبيب ثم أحضر لي بعض الخبز الشهي ..

--
صوت تحطم هز البيت الصغير وأخاف "جُمانة" ! إلتفت الفتاة مرعوبة نحو مصدر الصوت خلفها :
- أوه ..
صوت مبحوح مُتعب صدر من "شمع"، بشرته شاحبة ونفسه مُتقطع !
لقد تعثر بكرسي حركته "جُمانة" أثناء تفكيرها وسقط في الأرض !
تجمدت الفتاة بمكانها مُندهشة ! فصورة العبيد المحتجزين تحت الأرض ليعملون طوال عمرهم دون معرفة العالم الخارجي مختلفة تماماً عن هذا الرجل الطبيعي جداً جداً جداً !
تحركت بسرعة ووضعت يدها خلف رقبته :
- أوه ! ولا يشمون رقابكم أيضاً !
- المعذرة ؟
ضحكت جُمانة وساعدت "شمع" على الوقوف والجلوس على كرسي آخر :
- آه لابأس، أنا جُمانه، سأعمل هنا في الفترة الحالية، سُعدت بلقائك لاما .
ابتسم "شمع" دون أن يفهم تماماً الموقف أمامه، لكن "جُمانة" لم تبقى لتتركه يسألها أو حتى ليستوعب ماحدث:
- إنتظر هُنا سأذهب لأحدث خالتي سلمى ثم أحضر العشاء لنا جميعاً !
ذهبت الفتاة بسرعة إلى الحديقة الخلفية كما ظهرت أمامه !
كان " شمع" مندهشاً، ليس لرؤية فتاة شابة جميلة فحسب، بل لتصرفاتها أيضاً !
- هكذا هُم أطفال الأرض إذن !
تمتم بينه وبين نفسه في عجب مليء بالحماسة.


Posted via m.livejournal.com.

  • Leave a comment
  • Add to Memories

You are viewing [info]mscandy18's journal